الرئيسية / رأي / القدس مفتاح السلام وباب الحرب

القدس مفتاح السلام وباب الحرب



الدكتور عاطف شكري

القدس منتهى الإسراء ومنطلق المعراج أولى القبلتبن وثالث الحرمين الشريفين والمسجد الأقصى جزء لا يتجزأ من عقيدة المسلمين يحافظون عليه كما يحافظون على سلامة عقيدتهم ولذلك فَهم المسلمون مغزى صلاته صلى الله عليه وسلم في بدء الدعوة والهجرة مستقبلا بيت المقدس ، وفهموا أيضا من سورة الإسراء ضرورة الإهتمام ببيت المقدس ، وعملوا بقوله صلى الله عليه وسلم حين قال لميمونة بنت سعد :(هي أرض المحشر والمنشر إئتوه فصلوا فيه ، فأنّ كلّ صلاة فيه كألف صلاة في غيره ) رواه البيهقي وابن ماجة .

وتسلّم ابن الخطاب القدس ، ورفع لواء الإسلام فيها ، وجاء إلى أرض المسجد الأقصى يبحث عن الصخرة التي حدثهم عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فحاول كعب الأحبار ـ من اليهود ـ أن يضلله عنها بأن دلّه على أماكن أخرى ، ولكّن ابن الخطاب
استدّل عليها مغطاة بركام من الأتربة والأزبال ، فأزال ذلك ونظفها ،وأقام الصحابة الكرام ليلتهم في هذه الساحة متعبدين ، شاكرين الله تعالى أن فتح عليهم بيت المقدس وخلّصها من ظلم الروم وضلال الكفر ، ثمّ صلّى بهم الفجر وكتب إلى أهل ( ايلياء) وهي ( القدس) العهدة العمرية ، فأعطاهم فيها الأمان لأنفسهم وأموالهم وكنائسهم واشترط عليهم أن يخرجوا الروم الدخلاء منها .

كما اشترط صفروينوس (بطريرك القدس ) أن لا يساكنهم فيها اليهود ولكن هؤلاء دخلوها بسماحة المسلمين وعطفهم .

ولكن … بم قابل اليهود الإحسان إليهم من قبل المسلمين ؟ عمل اليهود كعادتهم بمكرهم وحيلهم وتزويرهم للحقائق على تشويه التاريخ ،وأخذوا يبدّلون معالمه الثابتة ،ويغيّروا الأسماء بل والأشياء وينسبونها إلى أنفسهم ، كعادتهم في السطو على ما ليس لهم ، فعمدوا إلى دسّ الأضاليل والخرافات والأخبار الموضوعة ، فيما سمي بالإسرائيليات، وادعوا أن ساحة الأقصى بني فيها معابد وهياكل تخصهم . ومن المؤكد تاريخيا أنّ الذي بنى قبة الصخرة والجامع الأقصى هو الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان، كما أشرف على بنائها التابعي الجليل شيخ علماء الشام رجاء بن حيوة ، والمتعهد يزيد بن سلام المقدسي ، ورصد الخليفة عبد الملك لبنائها خراج مصر لسبع سنين ، وكان يضع الأموال في القبة الصغيرة للأنفاق على الأبنية ، وتجدر الإشارة هنا إلى أن قبة الصخرة المذّهبة ليست هي المسجد الأقصى ، وقد درجت وسائل الإعلام المختلفة أن تظهر صورة الصخرة حين ذكر المسجد الأقصى لإيهام الناس أنها المسجد الأقصى . ومنذ ذلك الحين واليهود يتحينون الفرص لتسمية الأبنية في القدس لغير حقيقتها ، وانخدع كثير من المسلمين بذلك ، فهذه قبة راحيل ، وهذا بئر يوسف ،وتلك اصطبلات سليمان الحكيم، وهذا قبر داوود، وذاك قبر موسى ( ومعلوم تاريخيا أن موسى عليه السلام لم يدخل أرض القدس وإنما مات في التيه) وهنا هيكل سليمان ، وهكذا حتى أوهموا الناس بأنها حقيقة ، وجاز ذلك على بعض المسلمين فصدقوه وثبتوه في كتبهم مما نجد كثيرا منه في كتاب (نهاية الأرب ) للنويري . وكتاب ( الأنس الجليل ) لمجير الدين وغيرها من كتب تاريخ الإسلام .

المسجد الأقصى وقبة الصخرة
المسجد الأقصى هو المسجد الجامع حيث يؤدي المسلمون صلاتهم في أوقاتها بالإضافة إلى صلاة الجمعة والأعياد، بينما قبة الصخرة هي القبة الذهبية التي تبرزها كثير من وسائل الإعلام المختلفة بقصد أو بغير قصد على أنها المسجد الأقصى ، نعم هي رمز مدينة القدس البارز، أقدم أثر معماري عربي إسلامي يحمل تاريخه مسجلا عليه بالخط الكوفي ، لذلك فأهميتها لا تنحصر في كونها كذلك بل بما تمتاز به في عالم التاريخ والآثار بميزات عديدة هامّة ، فمن حيث موقعها تتوسط بقعة من أكثر بقاع العالم قدسية وهي حرم المسجد الأقصى الذي هو واحد من ثلاثة مساجد تشدّ إليه الرحال كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ( لا تشدّ الرحال إلاّ إلى ثلاثة مساجد ؛ المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى ) وبالإضافة إلى قدسية الموقع الدينية فإن الحرم الشريف يعتبر من أجمل بقاع العالم الأثرية ويحتل مساحة منبسطة فسيحة ، شبه مستطيلة تقع على مرتفع في ركن يشرف على بيت المقدس تنتصب فيه قبة الصخرة كأنها إكليل يتوج المدينة ، فالناظر إلى مدينة القدس من مشرف يبهره تلألأ قبة الصخرة بلونها الذهبي ، وقبة المسجد الأقصى بلونها الفضي مما يضفي على المدينة طابعا إسلاميا مميزا قلما نجد نظيره في بقاع العالم ، ولعل السبب الرئيسي في بناء قبة الصخرة هو تخليد ذكرى أولى القبلتين من ناحية ، والتذكير برحلة الإسراء والمعراج من ناحية أخرى حيث أن الصخرة كانت منطلق رحلة المعراج إلى السموات العلا.

روّج متطرفو اليهود كثبرا من الخرافات والأباطيل فيما يتعلق بالآثار الإسلامية بالقدس ومن ذلك مثلا ( سور سليما ن) حيث يعتقد السامع ان المقصود بسليمان هو النبي سليمان وهو من أنبياء بني إسرائيل وأنّه هو الذي بنى هذا السور والحقيقة أنّ هذا السور بني في عهود مختلفة وأول من بناه اليبوسيون وقد جدد هذا السور مرات عديدة وهو السور الذي ربط فيه النبي صلى الله عليه وسلم البراق في حلقة من حلقاته ، ولما جاء السلطان سليمان القانوني جدّده ورممه من 1537 ــ1540 وسمي باسمه تكريما له .

الهيكل المزعوم
أجرى اليهود حفريات كثيرة تحت المسجد الأقصى وحوله بحثا عن آثار الهيكل المزعوم فلم يجدوا سوى آثار قديمة لاعلاقة لها بالهيكل المزعوم ، ويقال بأنّ معبد جوبيتير الروماني الوثني بني على أنقاض هيكل سليمان خارج ساحات المسجد الأقصى وقد دمّره الرومان ، والله أعلم .

وزعم بعض اليهود أنّ مكان الهيكل في غير ما ذكره الأولون ، وأنّه أمام المسجد الأقصى ، وهذا باطل ليس عليه دليل بل أن اليهود أنفسهم اخترعوا وجوده من خيالتهم وليس أدلّ على ذلك من تناقض أقوال حاخاماتهم ليبرروا احتلالهم للقدس وتغيير معالمها الإسلامية وتثبيت وجودهم فيها،وقد ورد على لسان الحاخام غورين الأشكنازي حين خاطب الكنيست قائلا : إنّ الحلافا ( أي الشريعة اليهودية ) تسمح للناس ( أي اليهود) بأن يدخلوا من باب المغارة بجانب الحائط الغربي ، وأن يسيروا نحو اليسارحوالي ثلاثين مترا شمالا( وهذه المنطقة تشمل بركة الماء التي يتوضأ منها المسلمون، والمعروفة بالكأس أمام الجامع الأقصى). وإلى المشرق يستطيع أن يسير ثلاثين مترا قريبا من الجدران داخل الحرم، بينما في الشمال ما مسافته خمسون مترا من الحائط الغربي مسموح بها أي (الصلاة لليهود) وهو يزعم بهذا أنّه مكان الهيكل ، وهذا ما نلاحظه من تواجد اليهود بكثرة في هذه الأماكن من حين لآخر.
ومن أباطيل اليهود في القدس ( إصطبلات سليمان) وهي مبنى واسع مسقوف مساحته بالأعمدة حوالي 4000 متر مربع وهي من بناء الأمويين ، وليست قطعا من بناء سليمان كما يزعم اليهود ، وقد أثبتت الحفريات التي قام بها السير شاروان سنة 1872م والأب شيكو باركر سنة 1909 لم تثبت أي أثر لليهود فيها .وقد بنيت لتكون اصطبلات للخيول والحمام الزاجل الذي كان يستعمل وسيلة اتصال في ذلك الوقت . وسبب تسميتها باصطبلات سليمان نسبة إلى الخليفة سليمان بن عبد الملك الذي أصرّ أن يبايع له بالخلافة في القدس ، كما بنيت له قبة سميت باسمه قرب باب الأسباط كما وضع له كرسي سمي بكرسي سليمان وسبيل للماء سمي باسمه أيضا. وحين قدومه إلى القدس لمبايعته وضع خيله في تلك الإصطبلات فسميت باسمه وظلت معروفة كذلك حتى احتل الصليبيون القدس فاستعملوها مع الحرم اصطبلات لخيولهم ونسبوها ــ جهلا ــ|إلى سليمان النبي وذلك من الفرسان الهيكليين الكاثوليك ، وراجت هذه التسمية على أنها لسليمان الحكيم وروجها اليهود بوسائل إعلامهم المختلفة أكثر .

ومن الأباطيل أيضا ( قبة يوسف) حيث نسبت إلى سيدنا يوسف عليه السلام، وإنما هي قبة بناها الملك الناصر صلاح الدين الأيوبي سنة 1191م واسمه يوسف بن أيوب فنسبت إليه . وهناك قبة أخرى بهذا الإسم بين المسجد الأقصى وجامع المغاربة بناها علي آغا يوسف سنة 1681م ونسبها إلى أبيه يوسف ، والزعم بأنها زمن يوسف النبي أو من عهد اليهود زعم خاطئ وقع فيه كثير من الناس .

ومن أباطيل اليهود في القدس أيضا( قبة موسى) هي قبة أنشأها الملك الصالج نجم الدين بن الملك الكامل سنة 649هـ 1249م فوق غرقة مربعة تجاه باب السلسلة ، يقول مجير الدين الحنبلي في كتاب الأنس الجليل ج2ص21 : ليس هو موسى النبي ولم يصح في نسبتها إليه ، والصحيح أن ناظر الحرمين الشريفين الأميرشرف الدين موسى بن بدر الدين كان متوليا على الحرم الشريف فجددها ونسبت إليه سنة793 هـ ، وقيل إن الملك الأشرف موسى آخر ملوك بني أيوب بمصر سنة 652 هـ هو الذي عمرها وسميت باسمه ، ومهما يكن من أمر فليس لليهود علاقة بهذه القبة من قريب أو بعيد.

( برج داود) برج يقع في الجهة الشمالية الشرقية في قلعة باب الخليل يزعم الناس أنّه من عهد الملك داود ، ويتمسك به اليهود وهو برج طويل من الحجارة طوله خمسون ذراعا ، وعرضه ثلاثون تعلوه خلوة تسمى محراب داود، يراه القادم من مدينة الرملة الى القدس ، وهذا البرج من بناء المسلمين ، بناه الملك العادل سنة1203م ثم هدم وجدد بناءه الملك الناصر داود سنة 1239م وقد دلّ على ذلك مخطوطتان حجريتان عثر عليهما الباحث الأثري جونز سنة 1938م مدير دائرة الآثار الفلسطينية أيام الانتداب البريطاني .

القدس ليست قضية الفلسطينيين وحدهم ، هي قضية المسلمين والمسيحيين وأحرار العالم ، أهلها وسكانها أولى بها وبالمحافظة عليها وصيانتها وحراستها هي عاصمة مركز الإسلام ومنارته التي تشع أنوارها جميع الجهات ـ لن ينصاع الكيان الصهيوني المحتل إلى أي قرار من قررات الأمم المتحدة ولا مجلس الأمن فلا تتعبوا أنفسكم بالشجب والإستنكار والتنديد فكلها لم تجد نفعا منذ عشرات السنين ، سوف يستمر بناء المستوطنات والجدر رغم أنف العالم كله ، فالعالم مع من يقدم له العوائد والفوائد والقواعد ويسمح له باستغلال خيرات البلاد باتفقات مدروسة مقسمة بنسب مدروسة أيضا ، كنتم أيّها العرب تنادون بتحرير الآرض من البحر إلى النهر ، ثم تراجعتم الى تحريرها إلى حدود 4.6.1967 ثم طالبكم الصهاينة بالأرض مقابل السلام أي أيها العرب أذا أردتم السلام فتنازلوا عن الأرض كلها .كنتم تقولون : القدس عاصمة فلسطين كل القدس ، ثمّ تنازلتم إلى : القدس الشرقية عاصمة فلسطين ، وهاهم اليوم يقترحون عليكم ( أبو ديس ) لتكون عاصمة لدولة مزعومة لن ولن تقوم هذا وقد ندموا لاقتراح أبو ديس عاصمة للدولة المزعومة ليتم اقتراح مدينة رام الله لتكون عاصمة ، إنهم يستغلون الوقت لتحقيق أهدافهم وما زلتم متعلقين بخيط العنكبون ، لن يأبه لكم بنو صهيون لأنهم عرفوا مع من يتعاملون ، تنازلتم عن 80 بالمئة من أراضي الضفة الغربية وتلهثون وراء اقامة دولة فلسطينية على الفتات من الأرض ، ولكن الصهاينة لن يتركوا لكم شيئا ولن ولن ..نسقتم معاهدات أمنية مع الصهاينة ضد أبناء جلدتكم وتآمرتم ومكرتم كل أنواع المكر وحاربتم كل من يحمل بندقية ضد الصهيوني المحتل مقابل أجر وبدون أجر ، من يمثل الفلسطينين حقيقة ؟ أصحاب الفنادق أم أصحاب الخنادق؟ أصحاب الفنادق تم تعيينهم من قبل اللوبي الصهيوني العالمي لتنفيذ مخططات تودي بالقضية الى الطمس والإلغاء ، وهذا ما نلمسه حقيقة واقعة اليوم من العرب الصهاينة والصهاينة العرب لقد بدأت صحوة عالمية ، وعرف العالم كله الغرض من الصهاينة وهم الان يعملون على مضايقة الصهاينة لدفعهم إلى الهجرة إلى فلسطين ولذلك فبناء المستوطنات قائم على قدم وساق لاستيعاب مهاجرين جدد، وفي نفس الوقت صحوة إسلامية راشدة ليتم ألأمر الله الذي وعد به .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*



إلى الأعلى