الرئيسية / ثقافة و فن / الفيلم الوثائقي سيد المهرجان الوطني للسينما بطنجة

الفيلم الوثائقي سيد المهرجان الوطني للسينما بطنجة



طنجة أنتر:

أسدل الستار مساء السبت بمدينة طنجة عن فعاليات الدورة العشرين للمهرجان الوطني للفيلم المغربي بتتويج فيلم وثائقي ذي عمق إنساني اجتماعي، بالجائزة الكبرى للمهرجان، في حدث نادر عبر تاريخ التظاهرة.

ويتعلق الأمر بفيلم “نبض الأبطال” للمخرجة هند بنصاري، الذي تناول قصة مؤثرة عن معاناة بطلين في رياضة رمي الجلة، من ذوي الاحتياجات الخاصة، يقاومان الفقر والإعاقة وغياب الرعاية اللازمة، في طريقهما للمشاركة في الأولمبياد الخاص.

إنها قصة عز الدين الذي حطم الرقم القياسي العالمي، وحاز ميداليات ذهبية في أولمبياد ريو 2016، ورفيقه يوسف الذي يحاول السير على خطى عز الدين، الذي يتعهده ويحفزه على المثابرة وتحدي الشعور بالعجز.

الفيلم الذي استفاد من دعم مؤسسة الدوحة للأفلام برسم دورة منح الخريف لعام 2015، تطلب عملا مضنيا من أربع سنوات ظلت خلالها كاميرا المخرجة قريبة من يوميات البطلين عز الدين ويوسف في مدينة آسفي، في كفاحهما من أجل أبسط الاحتياجات: ملعب للتدريب، المعدات الضرورية للممارسة الرياضية، وفي حياتهما التي تصبح نضالا من أجل استمرار شعلة الأمل في النفوس.

يبدأ التصوير قبل عامين من أولمبياد ريو دي جانيرو، ويتواصل بعدها، معرجا على لحظة الفرح بالتتويج الأولمبي ورفع راية البلد، وصولا إلى نكث كل الوعود التي قدمت للفائزين الذين يخوضون اعتصاما أمام وزارة الرياضة للمطالبة بحقوق رياضيين هم أولى بالرعاية من غيرهم.

ورغم أن الوثائقي لامس حساسية الجمهور والنقاد، فإن ردود الفعل على قائمة التتويج لم تخف طابع المفاجأة بالنظر إلى وجود مجموعة من الأفلام الروائية التي كانت مرشحة للظفر بهذه الجائزة.

منصة التتويج
ويعتبر فيلم “مباركة” لمحمد الزين الدين ظاهرة الدورة، إذ حصد أربع جوائز: جائزة لجنة التحكيم والإخراج وجائزتي أول دور نسائي لفاطمة عاطف وأول دور رجالي للمهدي العروبي.

وأثار المخرج الشاب ياسين ماركو الانتباه بفيلمه الطافح بالتجريبية والجرأة الفنية “جمال عفينة” حيث فاز بجائزتي أفضل فيلم أول وأفضل سيناريو، وكذلك أفضل صورة وأفضل موسيقى تصويرية.

ومما سجلته الدورة ابتعاد المخرجين الرواد عن منصة التتويج، خاصة الجيلالي فرحاتي الذي عرضت أفلامه الأولى في مهرجاني كان والبندقية، بفيلمه الجديد “التمرد الأخير”، وسعد الشرايبي عن فيلمه “الميمات الثلاث”.

وكرست الجوائز الموازية التي تمنحها جمعية نقاد السينما وجامعة الأندية السينمائية تباين الحساسية النقدية في تقييم الأفلام، مقارنة مع لجنتي التحكيم الرسميتين، حيث جاءت اختيارات الجمعية والجامعة متطابقة بتتويج رمزي للفيلم الطويل “نذيرة” لكمال كمال والفيلم القصير “أغنية البجعة” لليزيد القادري.

وتنوعت الأفلام المشاركة في المسابقة بعد الانتقاء (15 فيلما طويلا و15 فيلما قصيرا)، من حيث مضامينها وخصوصيات لغتها السينمائية.

المصالحة مع التاريخ، والتسامح والعنف، ووضعية المرأة، والألاعيب القذرة للسياسة، وحقوق ذوي الاحتياجات الخاصة، والفساد، وقضايا تناولتها أعمال متباينة الجودة ومتفاوتة الجرأة، لتقدم صورة بانورامية عن أعطاب المجتمع وطموحاته.

غير أن هيمنة اللغة الفرنسية على الحوار في عدد من أفلام المسابقة أثار انتقادات قوية من قبل شريحة من النقاد والإعلاميين الذين اعتبروا أن هذا الاختيار اللغوي يفضي إلى تجريد مجموعة من الأفلام من مصداقيتها وارتباطها بالواقع والمتخيل المحلي.

السينما المغربية
ويعد المهرجان الوطني للفيلم المغربي لحظة تأمل وتقييم سنوية لاستعراض حركية الإنتاج والاستثمار في صناعة السينما، وفضاء لحشد الروح التنافسية في غمار دينامية إنتاج رائدة على الصعيد الأفريقي إلى جانب مصر وجنوب أفريقيا.
ففي الندوة السنوية لتقديم الحصيلة، قال المدير العام للمركز السينمائي المغربي صارم الفاسي الفهري إن الانتاج السينمائي يحافظ على وتيرته المرتفعة التي تناهز ثلاثين فيلما طويلا في السنة، بعضها في إطار دعم عمومي، وبعضها الآخر في إطار إنتاج خاص.

لكنه توقف طويلا عند المفاصل التي ظل يرددها المهنيون والنقاد بأنها تشكل الحلقات الضعيفة التي تعوق تطور الصناعة السينمائية بالمملكة.

لقد اعتبر أن استمرار تراجع إقبال المواطن المغربي على القاعات السينمائية مشكلة بنيوية ينبغي الانكباب عليها بتعاون مع قطاع التربية في إطار التنشئة عبر الصورة وتشكيل عادات استهلاك بصرية جديدة تصالح المغربي مع الشاشة الكبرى التي كانت تجتذب إليها الجماهير الواسعة في مراحل تاريخية سابقة.

كما عاد سؤال: “أي فيلم مغربي نريد؟” ليطرح من جديد على لسان المسؤول الأول عن الجهاز الوصي، حيث سجل صارم الفاسي الفهري أنه من بين ثلاثين فيلما في السنة، لا يتجاوز عدد الأفلام الجماهيرية التي تنجح في قاعات العرض اثنين إلى ثلاثة أفلام.

وعدد مماثل يتخذ صبغة أفلام مهرجانات تسافر لتمثيل البلد عبر العالم، بينما يظل العدد الباقي حبيس الرفوف، لا يجد لنفسه مكانا للترويج، لا في القاعات ولا في المهرجانات، وهو ما يضع مسؤولي السينما في البلاد في مرمى الاتهامات الموجهة بإهدار المال العام ورصده لدعم أفلام تختفي تماما من أي فضاء للعرض.

ودعا المهنيين إلى التفكير في تجويد النصوص التي تعطي للفيلم هوية ناضجة للنجاح في الشباك، وبالتالي إنعاش رواج الفيلم المغربي أو للتحليق ضمن أفلام سينما المؤلف في المهرجانات القيّمة.

من جهة أخرى، وحسب الحصيلة التي تضمنها كتاب حول أهم مؤشرات القطاع، فإن المستثمرين الأجانب يواصلون العمل في الفضاءات المغربية بإقبال أكبر، حيث بلغت الميزانية الأجنبية 731 ألف درهم سنة 2018، مرتفعة أكثر من 47% مقارنة بـ2017 التي سجلت فقط 497 ألف درهم.

وصور عام 2018 بالمغرب 17 مشروع فيلم طويل أجنبي بتكلفة 322 مليون درهم.

وجدير بالذكر أن الفضاءات المغربية -خاصة في ورزازات- تستقطب مشاريع الأفلام العالمية، وتحديدا الأميركية والأوروبية، بمداخيل مالية هائلة، فضلا عن توفير فرص عمل للآلاف، وتنشيط القطاع السياحي ضمن ما تسمى الصناعات الثقافية الجديدة.

عن “الجزيرة.نت”

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى