الرئيسية / رأي / العمدة المثالي لطنجة

العمدة المثالي لطنجة



يتحدث كثيرون عن طنجة، ويتحدثون أكثر عن طنجة الكبرى، وعن حاضر ومستقبل هذه المدينة التي يتوقع لها أن تكون مختلفة تماما خلال السنوات المقبلة، مع أنها مدينة لو تتوقف يوما عن التغير و”الاختلاف” عن غيرها من المدن.

لكن الذين يتحدثون عن مستقبل طنجة يفعلون ذلك، في الغالب، من وجهة نظر اقتصادية بحتة، وفي أحيان أخرى يتحدثون عنها من زاوية نظر اجتماعية أو ثقافية، لكن قليلين جدا تساءلوا يوما مع أنفسهم أو مع الآخرين: ترى.. من هو العمدة المثالي لمدينة طنجة؟

ربما قد يكون اسم العمدة حاليا غير ذي أهمية، لكن الواقع لن يكون كذلك مستقبلا، لأن عمدة طنجة مستقبلا يجب أن يكون هو قطب الرحى ومحور القرارات وراسم الخرائط والحاسم في القضايا الجوهرية والمقرر في مصير المدينة.

كل هذه المهام تتطلب أن يكون العمدة المستقبلي عمدة مثاليا بكل ما في الكلمة من معنى. ولكي تتوفر فيه خصائص المثالية يجب أن يتوفر على شروط لا غنى عنها.

أول شرط يجب أن يتوفر في العمدة المستقبلي لطنجة هو أن يكون رجل علاقات عامة بامتياز، والتوفر على هذه الخاصية يتطلب من العمدة أن يتقن اللغات الأجنبية حتى يتواصل بسلاسة مع القناصلة والسفراء والمسؤولين ومختلف فسيفساء الأجانب المقيمين أو الزائرين للمدينة.

الشرط الثاني اللازم توفره في عمدة طنجة المستقبلي هو أن يكون على اطلاع واسع بتاريخها وحاضرها، فليس من المعقول أن يكون العمدة هو أجهل الناس بالمدينة التي “يحكمها”، خصوصا وأن طنجة مدينة متعددة الثقافات والأعراق، وحتى الأمزجة.

هناك شرط ثالث أساسي لمن يريد أن يكون عمدة لطنجة المستقبل، وهو أن يكون رجلا بعقلية صناعية وتجارية تخول له احتواء المشاكل وفتح الآفاق لمستثمرين محليين وأجانب. كما أن المعرفة الشخصية للفاعلين الاقتصاديين وتاريخهم المهني سيساعده على تواصل أفضل مع الفاعلين في هذا القطاع.

الشرط الرابع اللازم توفره في عمدة المستقبل هو أن يكون محاطا بمستشارين في جميع المجالات، وكلمة “مستشار” لا تعني بالتأكيد كلمة “سمسار”.

من يريد أن يكون عمدة لطنجة مستقبلا عليه أيضا أن يتوفر على شرط خامس هو الاقتناع بأن منطق الدولة الأمنية ترك مكانه لمنطق الدولة الاقتصادية، أي تلك الدولة التي تطمح إلى تحقيق مردودية اقتصادية كبرى.

الشرط السادس اللازم توفره في شخصية عمدة طنجة هو أن يكون إنسانا مفتوح المدارك على العالم، أي يجب أن يكون إنسانا عارفا بالمدن التي تشبه طنجة وطرق تنمية مواردها واقتصاداتها، حتى يدخل بمدينته في لجة منافسة عالمية يعرف قواعدها وشروطها وحدودها.

سابع شرط ينبغي توفره في عمدة طنجة المستقبل هو أن يعيد طنجة إلى نفسها، أي ألا يقدم المدينة هدية على طبق من ذهب لأباطرة العقار ومتوحشي القطاع الصناعي، بل يجب أن يتذكر دوما أن طنجة مهما كبرت فستظل مجرد “فتاة صغيرة وجميلة” في أعين العالم. صحيح أنها كبرت وتشوهت أكثر من اللازم، لكن ينبغي الإبقاء على بصيص من الأمل حتى تظل روح طنجة حاضرة مشعة مثل طيف فراشة.

 هناك شروط أخرى بالتأكيد.. سنتحدث عنها لاحقا.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

تعليق واحد

  1. ياسين باي ابي وقرأت مقالتكم اعجبني جدا ننتظر مزيد ان شاء لله واطلب صالح دعائكم مع السلامة ابي



إلى الأعلى