الرئيسية / مجتمع / “الصحيفة” تؤكد وجود صفقتين بـ40 مليارا وإغراق المغرب بمعدات طبية غير ضرورية والوزارة تنفي..

“الصحيفة” تؤكد وجود صفقتين بـ40 مليارا وإغراق المغرب بمعدات طبية غير ضرورية والوزارة تنفي..



أصدرت وزارة الصحة بلاغا، مساء اليوم، يَحمل الكثير من التناقض، بل ويورط الوزارة في التحقيق الذي نشره موقع “الصحيفة” والذي يخص تفويت صفقتين بقيمة تتجاوز 40 مليار سنتيم لشركة في إسم شخص واحد، مع “إغراق” المغرب بمعدات طبية “غير ضرورية” وفق الوضعية الوبائية المسجلة في المملكة، والتي اعتبر الوزير في تصريح له، أنها وضعية “متحكم فيها”.

 

الوزارة وفي بلاغ لها، أكدت أن “الأخبار التي تم تداولها عن اقتناء أجهزة اختبار الكشف السريع لفيروس “كوفيد19″ بـ 400 مليون درهم، بأنها أخبار عارية من الصحة”.

 

غير أن الوزارة وفي ذات البلاغ عادت لتؤكد أنها أبرمت، فعلا، صفقة لاقتناء مليوني اختبار للكشف السريع عن فيروس “كوفيد19” بعد استشارة ممثلين عن مختلف المديريات المعنية بالوزارة، مشيرة في نفس بلاغها “التكذيبي” إلى أن أثمنة شراء أجهزة هذه الاختبارات محددة من طرف الشركة على المستوى العالمي”.

 

وبتفصيل بلاغ الوزارة، فهي لم تكذب أي معطى نشره موقع “الصحيفة” في تحقيقه، بل أكدت أن الصفقة فعلا قد تمت وبقيمة 212 مليون درهم، وفازت بها شركة واحدة، وهو يَجعل بلاغ الوزارة “فارغ” في مضمونه، غارق في تعويم الجزئيات على حساب التدقيق في المعطيات، وبعيد عن الإجابة عن التساؤلات الحقيقية المطروحة في التحقيق، ما دامت الوزارة تُؤكد في بلاغها، وجود صفقة شراء أجهزة للكشف عن فيروس “كوفيد 19” بقيمة مالية فاقت 21 مليار سنتيم، وهي قيمة صفقة واحدة كما جاء في التحقيق، وبتدقيق مفصل.

 

وتبقى الأسئلة التي تفادت الوزارة الإجابة عنها في بلاغها هي:

وفقا للوضعية الوبائية لفيروس “كورونا” في المغرب، حسب الإحصائيات الرسمية المنشورة بموقع الوزارة فعدد من تم استبعادهم من احتمال إصابتهم بفيروس “كورونا” بعد التحليل المخبري هم تحديدا 192218 شخصا، وأن عدد الحالات المؤكة هي في حدود 7780 شخصا، وأن عدد المتعافين من الفيروس هم في حدود 5401 شخص، وأن عدد الوفيات هم في حدود 204 شخص توفي جراء مضاعفات الفيروس.

 

هذه الوضعية الوبائية، بأرقامها التفصيلية، وصفها مصدر من داخل وزارة الصحة لموقع “الصحيفة” بأنها في مجملها لا تصل حتى إلى الحالة الوبائية لفيروس “كورونا” في حي إيطالي، وهو ما يطرح التساؤل حول إغراق المغرب بصفقات لمعدات طبية بملايير السنتيمات في الغالب لن يحتاجها، وفق للوضعية الوبائية التي لم تعد تسجل أكثر من 100 مصاب بالفيروس كل يوم، وهي الصفقات الممولة من طرف الصندوق الخاص بتدبير جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد19) الذي جمع حوالي 3 ملايير دولار من تبرعات المغاربة، ذاتيين أو شركات.

 

ثم هل الصفقات التي أبرمتها الوزارة مستغلة قرار رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، المدعوم بتوصية من وزيرة المالية والاقتصاد، محمد بنشعبون، في إبرام صفقات عمومية دون المرور عبر إعلان طلب العروض في ظل حالة “الطوارئ” تراعي ضرورة “الجدوى منها”، و”الحاجة إليها”، أم أن إبرامها تم وفق وجود سيولة وجب استهلاكها في ظل حالة الطوارئ؟

 

هذا، في الوقت الذي تفادى بلاغ الوزارة ذكر إسم الشركة، وصاحبها، وإن كانت في إسم شخص واحد كما جاء في التحقيق، وهي الأسئلة التي تفاداها البلاغ، بعد أن اعتمدت الوزارة في صياغته على الإغراق في التفاصيل وتفادي الإجابات المباشرة عن تفاصيل صفقات تجرى في ظروف استتثنائية، تفوتها الوزارة لبعض الشركات بمنطق “أنها أثبتت نجاعتها من الجانب التقني”!

 

(عن “الصحيفة”)

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى