الرئيسية / سياسة / الصحافي إيناسيو سيمبريرو: احترافية أم تصفية حساب؟

الصحافي إيناسيو سيمبريرو: احترافية أم تصفية حساب؟


الصحافي الإسباني إيناسيو سيمبريرو

خلال الأسبوع الماضي قفز إلى واجهة الأحداث خبر نشرته صحيفة “إيل موندو” الإسبانية يقول إن زورقا للحرس المدني الإسباني اعترض قارب استجمام كان يقل الملك محمد السادس قرب سواحل سبتة.

هذا الخبر تحول فجأة إلى مادة دسمة في عدد من وسائل العالم، وقفز بسرعة إلى وسائل إعلام فرنسية تعاملت معه كل حسب توجهاتها.

الذي نشر الخبر في الصحيفة الإسبانية صحافي ضليع يدعى إيناسيو سيمبريرو، والذين يتتبعون سيرة هذا الصحافي يعرفون أنه كان لمدة سنوات طويلة صحافيا بارزا في صحيفة “إيل باييس” ذات الميول اليسارية، لكنه قبل بضعة أسابيع التحق بصحيفة “إيل موندو” ذات التوجهات اليمينية.

سر هذا التغيير الراديكالي والمفاجئ كان بسبب مقاضاة الدولة المغربية لـ”إيل باييس” ولهذا الصحافي بسبب فيدو نشره في موقعه، على مسؤولية صحيفة “إيل باييس”، لمجموعة متشددة، يبدو أنها مرتبطة بتنظيم “القاعدة”، تهدد مسؤولين كبار في المغرب بالتصفية الجسدية، وهو نفس الفيديو الذي حوكم واعتقل بسببه الصحافي المغربي علي أنوزلا، بعد نقله للشريط على موقعه “لكم”.

الصحافي الإسباني سيمبريرو ربما تعرض للطرد من “إيل باييس”، وربما كانت بين الطرفين تسوية، فرحل بدون ضجيج، وانتقل، بدون ضجيج أيضا، لصحيفة “إيل موندو”، التي لها صولات وجولات من الصراع مع المسؤولين المغاربة.

سيمبريرو يمكن اعتباره متخصصا في الشؤون المغربية، وعاش لسنوات مقربا جدا من وزير الداخلية الراحل ادريس البصري، وقدم أكثر من مرة خدمات جليلة للنظام مثلما أزعج أكثر من مرة هذا النظام.

اليوم، صار سيمبريرو متخصصا في أخبار أكثر قربا من الملك محمد السادس، وآخر ما قام به هو نشر خبر الزورق الملكي قرب سبتة.

كان بإمكان ذلك الخبر أن يبدو عاديا، لكن ما حدث هو أن الصحافي ربط ما جرى لزورق الملك بفتح الطريق على مصراعيه لآلاف المهاجرين السريين الأفارقة لعبور البحر من المغرب نحو إسبانيا، واعتبر سيمبريرو أن ذلك جاء ردا على ما تعرض له زورق الملك على مقربة من سواحل سبتة.

خبر الزورق يبدو جيدا لأي صحافي يريد أن يقدم لقرائه أخبارا غير معتادة، لكن الربط بين ما جرى للزورق الملكي وبين فتح الطريق أمام المهاجرين السريين، كنوع من الانتقام، يمكن اعتباره ربطا سرياليا، كما أن الصحافي الذي يقوم بالربط بين الأحداث بهذه الطريقة يترك احترافيته ومهنيته جانيا ويبدأ في “ضرب الخط الزيناتي.

سمبريرو يجمع اليوم بين صفتين، صفة الصحافي القوي والجريء الذي يصطاد أخبارا مشوقة، حتى وإن كانت نسبية في صحتها، وبين صحافي يصفي حساباته الشخصية مع جهات يعتبرها مسؤولة عن طرده من عمله في صحيفة “إيل باييس”.

وبين الاحترافية وتصفية الحسابات تضيع الحقيقة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى