الرئيسية / نوستالجيا / شخصية / الشيخ عبد الله بن عبد القادر التليدي

الشيخ عبد الله بن عبد القادر التليدي


طنجة أنتر:

هو الفقير إلى ربه أبو الفتوح عبد الله بن عبد القادر بن محمد بن أحمد بن محمد بن عبد السلام التليدي، يتصل نسبه بجد أولاد التليدي سليمان بن محمد بن علي بن عيسى بن موسى بن إسماعيل بن حمزة بن عبد الله بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عيسى بن سيدي نابت بن مهدي بن خالد بن عمران بن صفوان بن يزيد بن خالد بن سيدي عبد الله بن مولانا إدريس دفين فاس بن مولانا إدريس فاتح المغرب بن مولانا عبد الله الكامل بن مولانا الحسن المثنى بن مولانا الحسن السبط بن الإمام علي ومولاتنا فاطمة الزهراء بنت سيد المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم .

قال الشيخ حفظه الله في كتابه حياة الشيخ سيدي أحمد بن الصديق بعد ذكره لنسبه :
هكذا رفع نسب أولاد التليدي العلامة ابن الحوات نقيب الأشراف في تقييده المشهور، وهو الذي بأيدي أولاد التليدي وفي شجرتنا، وقد غلط من تكلم فيهم بالظن والتخمين كصاحب ممتع الأسماع في ترجمة العارف سيدي يوسف بن الحسن التليدي ومن تبعه من بعض المعاصرين .

والعارف بالله سيدي يوسف التليدي هو الولي الكبير وصاحب الزاوية المشهورة ببني تليد من قبيلة الأخماس الذي أخذ عن سيدي عبد الله الغزواني رضي الله عنه وكان من أكبر تلامذته العارف الكبير سيدي علي الشلي السريفي .
وقد توفي الشيخ يوسف رحمه الله سنة 950 هـ ودفن بزاويته التي لها أوقاف ودخل يصرف منها على الزوار وغيرهم إلى الآن، كما لها موسم سنوي يجمع معظم الأحبة من مغربنا الإسلامي .

وهذه شجرة النسب التليدي استخرجتها من رسوم العقود العدلية لهذه العائلة الطيبة :
سيدي عبد السلام التليدي كان له من الأولاد الطاهر ومحمد والطيب وعبد الله وأحمد وعائشة ورقية وفاطمة وخديجة والهاشمية من زوجته الأولى ومحمد وعبد القادر وقاسم من زوجة ثانية .
– وسيدي أحمد بن عبد السلام التليدي كان له من الأولاد محمد وفاطمة وعائشة .
– وسيدي محمد بن عبد السلام التليدي كان من الأولاد محمد وأحمد وقدور وعبد الرحمن وحساين وعائشة .
أما سيدي قدور بن محمد بن عبد السلام التليدي فكان له من الأولاد المفضل .
وأما سيدي حساين بن محمد بن عبد السلام التليدي فكان له من الأولاد رصفى وعبد السلام .
وأما سيدي أحمد بن محمد بن عبد السلام التليدي فكان له من الأولاد سيدي عمر وسيدي محمد ورحمة وخديجة.
وأما سيدي عبد الرحمن بن محمد بن عبد السلام التليدي فكان له من الأولاد أحمد .
– وسيدي المفضل بن قدور بن محمد بن عبد السلام التليدي كان له من الأولاد عبد السلام ورحمة .
– وسيدي عبد السلام بن حساين بن محمد بن عبد السلام التليدي كان له من الأولاد السعدية وفاطمة .
– وسيدي عمر بن أحمد بن محمد بن عبد السلام التليدي كان له من الأولاد عائشة ورحمة .
– وسيدي محمد بن أحمد بن محمد بن عبد السلام التليدي كان له من الأولاد سيدي عبد القادر وللا فاطمة .
– وسيدي عبد القادر هو والد شيخنا سيدي عبد الله قدس الله سره .
هذا وقد قمت بإذن الله بجمع العقود العدلية التي توفرت لدي بفضل الله عز وجل ثم بفضل الأخ الكريم سيدي عبد الله بن علي التليدي حفظه الله وهو من تلامذة شيخنا وأقاربه من جهة الجد الأكبر سيدي عبد السلام التليدي رحمه الله .

ويلاحظ أيضا أن الشرفاء التليديين مدينون لشيخنا سيدي عبد الله بالاحترام والتقدير إذ كان السبب في اشتهار اسم التليدي من جديد على مستوى العالم الاسلامي نسبا نبويا شريفا .
فبعد سيدي يوسف التليدي لا نكاد نجد أحدا من هذه الشجرة الطيبة مسطورا في كتب التراجم والتاريخ وإن كان فيهم العديد من الصالحين والعلماء ورجال التربية الصوفية .
وهذا الأمر ليس بالهين كما قد يظنه البعض، لما لبيت النبوة علينا من حقوق كتبتها شريعتنا وفرضتها وألهتنا الحداثة وجديد الحضارة عن الوفاء بها وأدائها .
وفي سنة 1416 هجرية يبرز اسم جديد للتليديين لكنه لا يخرج عن أسرة شيخنا سيدي عبد الله فيصدر عن دار البشائر الإسلامية كتاب لنجله الأكبر العالم القدوة والباحث الألمعي سيدي محمد بن عبد الله التليدي سماه: تراث المغاربة في الحديث النبوي وعلومه .
ويعد هذا المؤلف من الأبحاث العلمية الإحصائية النقدية التي نالت إعجاب عدد من الدكاترة والمحققين كالشيخ محمد عوامة والدكتور عبد السلام الهراس والدكتور سيدي إبراهيم بن الصديق الذين نوهوا بالجهد المضني والبحث المتتابع في المعاجم والمكتبات حول موضوع شغل بال أكثر الباحثين في العصر الحديث .
وفي الإهداء يقول سيدي محمد حفظه الله : إلى .. العقل العالم، الذي تلقيت عنه العلم .. والإنسان المؤمن، الذي رعاني .. إليك : والدي .. أهدي هذا الرمز .. وقد عشت معك بين الكتب سنوات، وسنوات .. عرفتك شغوفا بالحديث النبوي، خادما له .. فلتقر عيناك بهذا العمل .. ولعلك تخصني بدعوة صالحة تنفعني .. إبنك محمد .
ويقول رسول الرحمة سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم فيما رواه الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه :
إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث : إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له .
إنها سلسلة نورانية خالدة تصل إلى الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، شيخا عن شيخ وعارفا عن عارف ومحدثا عن محدث وشريفا عن شريف.. وما زال الله يغرس غرسه المبارك، جعلنا الله من نواته وثمره آمين .
بارك الله في عمر شيخنا وفي مدة ملازمتنا له، ومتعه اللهم بسمعه وبصره وقوته ما أحييته واجعل اللهم هذا التمتيع هو الوارث منه يا أرحم الراحمين .

— ولادته ووفاته —

ولد شيخنا سيدي عبد الله بقرية الصاف من قبيلة بني جرفط عمالة تطوان سنة ست أو سبع وأربعين وثلاثمائة وألف .
وبعد ستة أشهر من ولادته انتهت الحرب العالمية الأولى لتبدأ تداعياتها في المستعمرات، فكان المغرب من جملة الدول المستهدفة من طرف الفرنسيين والإسبان .
فبعد هذه الحرب الضروس كان الاستعمار قد تغلغل في مجمل تراب إفريقيا، وأصبحت معظم البلاد الإفريقية، باستثناء ليبيريا وإثيوبيا، محكومة مباشرة من طرف القوى الاستعمارية الأوروبية أو تحت حمايتها كما هو الشأن بالنسبة لمغربنا، من طرف فرنسا، ومصر الشقيقة، من طرف بريطانيا .
نشأ الشيخ في زمن المقاومة والجهاد بعدما احتل الإسبان بعض الشواطئ المغربية في الشمال واتفاق معظم القبائل الشمالية على قتال الكفرة المستعمرين .
كان هذا الاتفاق في جبل العلم بعد زيارة وفود القبائل لضريح مولانا عبد السلام بن مشيش رضي الله عنه، يتقدمهم علماء المنطقة وطلبتها .
كانت هذه الزيارة من جملة الأسباب الروحية التي يقوم بها المجاهدون أملا في النصر القريب على العدو الغاشم، فالدعاء عند قبر ولي من أولياء الله مستجاب كما هو مجرب لدى أهل البصيرة من العلماء . وفي هذا يقول الشيخ الجليل ولي الله تعالى أبو سالم سيدي إبراهيم التازي دفين وهران رضي الله عنه :
زيارة أرباب التقى أمرهم يبري ومفتاح أبواب الهداية والخـيــر
وتحدث في القلب الخلي إرادة وتشرح صدرا ضاق من سعة الوزر
وتنصر مظلوما وترفع خاملا وتكسب معدوما وتجبر ذا كســر
إلى أن قال :
ولا فرق في أحكامها بين سالك مرب ومجذوب وحي وذي قـبـر
وذي الزهد والعباد فالكل منعم عليه ولكن ليست الشمس كالبـدر
وزورة رسل الله خير زيارة وهم درجات في المكانة والقـدر
وأحمد خير العالمين وخير من يممه العافون في العسر واليسر
صلى الله عليه وآله وسلم .
وتوفي الشيخ عبد الله بن عبد القادر بن محمد التليدي، بطنجة شهر غشت 2017 ميلادية حيث ووري جثمانه الثرى بالمدرسة التليدية بمرشان.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى