الرئيسية / نوستالجيا / شخصية / الشيخ عبد الله بن الصديق والحاج محمد علي

الشيخ عبد الله بن الصديق والحاج محمد علي


طنجة أنتر:

طنجة كانت منذ الأزل ذات نوافذ مشرعة على العالم، والطنجاويون كانوا دائما بمزاج مرتبط بعالمية مدينتهم، يشترك في ذلك كل السكان على اختلاف شرائحهم ومراتبهم وتوجهاتهم وثقافاتهم,

الصورة التي نراها تدل على هذا التميز الطنجاوي، حيث يبدو العالم الطنجاوي، الشيخ عبد الله بن الصديق، تغمده الله بواسع رحمته، جنبا إلى جنب، مع الملاكم الفذ وأسطورة الرياضة العالمية، الحاج محمد علي، الذي رحل عن هذه الدنيا الفانية قبل بضعة أسابيع، أسكنه الله فسيح جناته.

لقاء عالم دين من حجم الشيخ بن الصديق مع رياضي مذهل من حجم الحاج محمد علي يؤكد تلك الصيغة المتميزة لطنجة وسكانها، دينا ودنيا.

ولد الشيخ عبد الله بن محمد بن الصديق الغُماري الحسني الإدريسي الطنجي سنة 1328هـ – 1910م في طنجة، ونشأ في رعاية والده رحمه الله، فحفظ القرءان الكريم، ثم سافر إلى فاس بأمر والده لطلب العلم في جامعة القرويين. وعند رجوعه إلى طنجة بعد أن برع وتضلّع وصار مقدَّمًا على جميع أقرانه درّس بالزاوية الصديقيّة.

وفي سنة 1349هـ -1930م سافر إلى مصر والتحق بالأزهر المعمور فحضر على كثير من علمائه. حتى سنة 1350هـ – 1931م حين نال (عالمية الغرباء). فاشتغل عقبها بالتدريس في الأزهر. ثم حصل على عالمية الأزهر.

مشايخه: تلقى عن الكثيرين في المغرب وتونس ومصر والحجاز والشام؛ أشهرهم: والده. أخوه الحافظ أحمد. شيخ جامع الزيتونة الشيخ طاهر بن عاشور. الشيخ محمد بخيت المطيعي. مسند العصر الشيخ أحمد الحسيني الطهطاوي. الشيخ محمد إمام الشهير بالسقّا. السيد بهاء الدين بن أبي المحاسن القاوقجي الطرابلسي. الشيخ محمد الخضر حسين. الشيخ محمد حسنين مخلوف. العلاّمة بدر الدين الحسني. الشيخ محمد زاهد الكوثري. الشيخ محمد راغب الطبّاخ الحلبي. الشيخ يوسف النبهاني البيروتي رحمهم الله تعالى.

تلاميذه: هم كثيرون منهم الشيخ عبد الله التليدي، والشيخ حسن قاطرجي، والشيخ محمود سعيد ممدوح.

شخصيته وحركته: كان جريئاً في قول الحق كما هو ظاهر من فتاويه. وكانت له جهود في الدعوة إلى الله تعالى داخل المغرب وخارجه، ومن ذلك زيارته للمسلمين السُّمر بأمريكا، وتأثيره البالغ فيهم، حتى قال الملاكم الحاج محمد علي بعد مقابلته: “أتمنى أن تكون لي روح مثل روح الشيخ عبد الله بن الصديق”.

مؤلفاته: له ما يزيد على ثمانين رسالة وكتاباً، فضلاً عن التحقيقات، وقد ألف كثيراً منها من حفظه ولم يكن معه إلا تفسير الجلالين (حين سُجن سنوات ظلماً للخلافات بين مصر والمغرب!). منها: الحاوي في فتاوي أبي الفضل الغُماري، والابتهاج بتخريج أحاديث المنهاج، وإتقان الصنعة في تحقيق معنى البدعة، والإعلام بأن التصوُّف من شريعة الإسلام، وإتحاف النبلاء بفضل الشهادة وأنواع الشهداء، والمهدي المنتظر، وبدع التفاسير، والإحسان في تعقيب الإتقان في علوم القرءان.

وفاته: توفي رحمه الله سنة 1413هـ – 1993م بطنجة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى