الرئيسية / مجتمع / الشواطئ المغربية: غزارة في الإنتاج.. وسوء في التوزيع..!

الشواطئ المغربية: غزارة في الإنتاج.. وسوء في التوزيع..!



طنجة أنتر:

هناك إشكالية حقيقية في تعامل المغاربة مع الصيف، أو مع البحر بشكل عام، حيث يلاحظ أن هناك مشكلة كبيرة في طبيعة انتشار المصطافين على طول السواحل، فتبدو عدد من الشواطئ مزدحمة كخلية نمل، بينما شواطئ أخرى شاسعة، وأيضا رائعة، لا يأبه بها أحد.

ويبدو شمال المغرب، منذ سنوات طويلة، موضة صيفية حقيقية، حيث يقصد شواطئه كل عام مئات الآلاف من المواطنين من كل مناطق المغرب، وقد يأتي البعض من مناطق بها شواطئ جميلة أيضا، لكن هناك ما يسمى في علم الاجتماع بـ”العقل الجمعي”، والذي يجعل الكثيرين يفضلون ما يفضله الآخرون، حتى يبدو منطقيا ومندمجا في مجتمعه.

لا أحد يمكنه أن ينكر جمال الشواطئ المتوسطية، من السعيدية حتى طنجة، لكن قليلين أتيحت لهم الفرصة من أجل التعرف على شواطئ أخرى رائعة في الوسط أو الجنوب، وهي شواطئ تكمن مشكلتها الأساسية في كونها تفتقر للبنية التحتية الأساسية من أجل استقبال مزيد من المصطافين كل عام.

ولا يبدو جمال الشواطئ الشيء الوحيد الذي يحدد اختيار الناس، فالكثيرون ممن يفضلون شواطئ الشمال يفعلون ذلك لأن الشواطئ قريبة جدا من المدن، وفيها يمكن كراء فنادق أو منازل بسهولة، والوصول إليها متاح عبر بنية تحتية طرقية قوية وسلسة، بينما الوصول إلى شواطئ، في الجنوب مثلا، يتطلب الكثير من الجهد والعناء، وتفتقر الكثير منها لبنية فندقية، كما أن الكثير منها معزل عن المدن.

ويبدو المغرب في حاجة ماسة لجعل شواطئه، التي يفوق طولها 3500 كيلومتر، من أجل استقبال مصطافين يتزايدون موسما بعد آخر، بعد أن صارت العطلة الصيفية طقسا إجباريا لأغلبية المواطنين، وتكاد العطلة تشبه شراء أضحية العيد، ولا يتخلى عنها سوى القليلون.

ازدحام شواطئ الشمال بعدد قياسي من المصطافين يجعلها قبلة للمبتزين من مختلف الأصناف، بحيث يمكن أن يصل سعر كراء شقة “لوكس” بمبلغ لا يقل عن خمسة آلاف درهم لليلية الواحدة، مثلما هو الحال في شواطئ تطوان، وهو سعر يعتبر ضربا من الخيال في الجارة إسبانيا، التي يمكن فيها كراء “فيلا” عائلية بسعر لا يقل عن مائة أورو لليلة.

الابتزاز لا يتوقف عن أسعار كراء الشقق، بل يطاول كل شيء، بدءا بمواقف السيارات، التي أصبحت في قبضة “مافيا المستودعات” العشوائية، وابتزاز في الأكل والخدمات وكراء السيارات وألعاب الترفيه وفي كل ما هو مرتبط بعجلة الاصطياف.

ولو أن المغرب شجع السياحة الداخلية الصيفية في مناطق أخرى مختلفة، مثل شواطئ الصحراء المغربية الرائعة، وخصوصا منطقة الداخلة، وجهزها بما يلزم لاستقبال المصطافين، فسيتم ضرب عصفورين بحجر، تسهيل عطلة المصطافين، وتوزيع عادل للسياحة الداخلية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى