الرئيسية / مجتمع / السلطة بطنجة.. من القرارات الكتابية الفجائية إلى القرارات الشفوية السرية..

السلطة بطنجة.. من القرارات الكتابية الفجائية إلى القرارات الشفوية السرية..



مع تناسل القرارات الفجائية للسلطات بالمغرب عموما وبمدينة طنجة على وجه الخصوص، أضحى المواطن يتوجس في كل لحظة من صدور قرار سيؤثر على حياته اليومية ونظامها ووتيرتها.

 

المشكل حاليا لم يعد فجائية القرارات المتخذة، بل سريتها، حيث صدم سكان طنجة خلال الأيام القليلة الأخيرة بقرارات أصدرت شفويا دون أن يعلم بها المواطنون، ودون علم حتى الصحافة المحلية.

 

أبرز هذه القرارات كان قرار تحديد موعد ثابت لإغلاق كل مقاهي المدينة على الساعة الثامنة مساء، حيث تفاجأ رواد المقاهي مساء الإثنين بمسيريها يطالبون منهم مغادرتها دون سابق إنذار ما خلق إحراج كبير للطرفين.

 

نفس الأمر بالنسبة لسوق المواشي، حيث صدر قرار بإخلائه كليا مساء أمس الأربعاء على الساعة السادسة مساء، لكنه قرار علم به فقط تجار المواشي ومسيرو السوق، أما المواطنون فقضوا “أكفس ساعة” في حياتهم بحثا عن خروف بلغ ثمنه الضعف.

 

وتوصل موقع “طنجة أنتر” بشهادات صادمة لمواطنين “تكرفصوا” كثيرا قبل العثور على خروف بثمن خيالي، فيما آخرون عادوا أدراجهم دون الفوز بأضحية كيفما كانت وبأي ثمن،في ظل ندرة غريبة للعرض أمام وفرة الطلب.

 

عدم تواصل السلطات في هذا الباب خلق حالة فوضى طاغية على فضاء السوق ومحيطه الخارجي، فصار عدد الزبناء والدراجات النارية ثلاثية العجلات أكبر بكثير من عدد الخرفان، وتحول التنقل إلى السوق بمثابة مغامرة حقيقية نتيجة الفوضى التي أحدثها سائقو “التريبورتر” ذهابا وإيابا.

 

وعاد المئات من المواطنين مساء أمس إلى منازلهم دون أضحية، والأدهى من ذلك، وفي غياب بلاغ رسمي، عادوا دون أن يعلموا هل سيتم إعادة فتح السوق يومه الخميس حتى يعاودوا الكرة مرة أخرى علهم يحققوا أملهم وأمل أطفالهم في الحصول على كبش، الذي بدونه لن يكون العيد عيداً من المنظور الاجتماعي والثقافي الصرف.

 

ولازالت ساكنة المدينة متوجسة من قرارات أخرى توشك أن تصدر أو قد تكون أصدرت “خلسة” ولن يكتشفوها سوى عند الاصطدام بها على أرض الواقع، مع كل كا يترتب عن ذلك من مفاجآت غير سعيدة.

 

لا شك أن قرار منع التنقل من وإلى 8 مدن الذي خرج قبل خمس ساعات من تطبيقه، وكل ما رافقه من انتقادات شعبية ونخبوية واسعة، جعل السلطات تعيد التفكير في منهجية تواصلها، وربما ارتأت أن تنفذ فقط دون إخبار أو إعلام قبلي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى