الرئيسية / مجتمع / السكن العصري أفقد المغاربة حميميتهم وتقاليدهم 

السكن العصري أفقد المغاربة حميميتهم وتقاليدهم 



طنجة أنتر:
رغم التطور والتجديد الذي عرفه العمران المغربي لازالت فئة كبيرة من المغاربة مرتبطة ارتباطا وثيقا بالبيوت التقليدية بسبب هندستها المعمارية الفريدة، ونمط العيش فيها الذي يختلف كليا عن نمط العيش في البيوت العصرية.
 
لذلك ليس غريبا أن تجد العديد من المغاربة يتشبثون ببيوتهم القديمة ويحرصون على إعادة ترميمها مع المحافظة على هندستها الداخلية التي توفر خصوصية كبيرة للأسرة القاطنة بها، إلى جانب توفير مختلف المرافق الضرورية من أجل العيش في ظروف صحية وأجواء مريحة.
ومن أهم الأشياء التي تثير الانتباه في المنازل العتيقة كونها ليست لها واجهة خارجية والسبب هنا يعود للرغبة في الحفاظ على الخصوصية بالدرجة الأولى، وتجنب إبراز الفوارق الاجتماعية بين الأسر والعائلات التي تقطن نفس الحي.وارتباطا بهذا الموضوع يرى عبد الواحد الذهبي الباحث في التراث أن المغاربة قديما لم يكونوا بحاجة لمهندس معماري لتصميم المنازل كما هو حاصل في وقتنا الراهن حيث كانوا يصممون منازلهم بحسب الحاجات والوضعيات الاجتماعية حيث يتم تصميم البيوت التقليدية في العادة من ثماني غرف فسيحة أما غرفة النوم فقد كان يوجد بها حمام بلدي في زاوية الغرفة وهو عبارة عن حوض استحمام  مزود بأنابيب تضخ مياها ساخنة وأخرى باردة .

ويضيف المتحدث ذاته أن جمالية البيوت التقليدية المغربية لاتكتمل من دون «الرياض» وهي حديقة ذات شكل هندسي مدروس بها ممرات وأحواض مائية وأشجار مثمرة.

ويؤكد الذهبي أن العمران المغربي الأصيل، ساهم في تكريس مجموعة من المبادئ والقيم الأخلاقية، من ضمنها على سبيل المثال تخصيص جناح للنساء وآخر للرجال،وهي المرتكزات التي تفتقدها المنازل العصرية التي تسببت في تراجع مجموعة من القيم الأخلاقية نظرا لضيق المساحة المخصصة للغرف، والاكتظاظ السكاني وتقابل المنازل مع بعضها البعض بشكل يجعل المرء يتجسس على جيرانه بل في بعض الأحيان الاطلاع على عوراتهم، ناهيك عن مجموعة من المشاكل التي يتخبط فيها السكن الاقتصادي حاليا على سبيل المثال.

وشدد المتحدث ذاته على أن السكن التقليدي المغربي كان يحمي حميمة الإنسان باعتباره أكثر تحصينا وأكبر مساحة وبالتالي فالفرد كان يمارس حريته داخل منزله دون أن يشعر ولو لوهلة واحدة أن هناك من يتعقبه ويتجسس عليه.

وختم  الباحث في التراث حديثه بالتأكيد على  أن السكن كان ولازال احدى العناصر الأساسية لحياة الإنسان وبالتالي فالفرد يبحث عن راحته والاستمتاع بممارسة حريته الخاصة داخل منزله دون الشعور بالتضايق أو الإحساس بأن جاره يراقبه ويتجسس على حواراته مع زوجته أو أبنائه وهو للأسف مايحصل حاليا في السكن الاقتصادي .

عن “نون بريس”

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى