الرئيسية / نوافذ / الديمقراطية كما تفهمها أمريكا: حلال على السعودية.. حرام على فنزويلا..!

الديمقراطية كما تفهمها أمريكا: حلال على السعودية.. حرام على فنزويلا..!



طنجة أنتر:

في الوقت الذي نجد فيه أن الولايات المتحدة تُنصِّب نفسها على عرش الحريات، فهل تعبر سياستها الخارجية فعلًا عن ذلك؟ في تاريخ 2 أكتوبر من العام الماضي استيقظ العالم على جريمة خالية من القيم الأخلاقية داخل القنصلية السعودية في اسطنبول، وهي مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، ومنذ بداية اشتعال الأزمة حول من المسؤول عن هذه الجريمة، التزمت المملكة السعودية في ذلك الوقت الصمت، وأشارت التحقيقات التي قامت بها السلطات التركية إلى تورط عدد كبير من القيادات السعودية وشخصيات مقربة من ولي العهد محمد بن سلمان، أمثال أحمد العسيري وسعود القحطاني.

على ما يبدو أن السياسة القمعية الممنهجة التي تسير عليها السعودية لم تتوقف فقط عند مقتل الصحفي جمال، ولكنها امتدت لتصل لعدد من الناشطات الحقوقيات داخل المملكة، حيث كشفت منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش عن عمليات تعذيب وتحرش جنسي للحقوقيات داخل السجون، ولقد تم اعتقال عدد من الناشطات من ضمنهم، لجين الهذلول وإيمان النفجان وعزيزة يوسف، تحت تهمة (التجاوز على الثوابت الدينية والوطنية) في شهر أيار/مايو من العام الماضي.

موقف الولايات المتحدة من السياسة الخارجية والداخلية السعودية

في الفترة التي نجد فيها أن حليفة الولايات المتحدة الأولى في الشرق الأوسط والوطن العربي تعتمد سياسة تكميم الأفواه بحق الحقوقيين والصحفيين، كان لا بد من ردٍ صارم من البيت الأبيض على تلك السياسات المنافية للقيم التي تنص عليها جميع القوانين الدولية عامةً، والدستور الأمريكي خاصةً، فلقد نص إعلان الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت بتاريخ 6-1-1941 في خطاب الحريات الأربعة والتي من ضمنها، حرية الرأي والتعبير، والتي أكد عليها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ولكننا وجدنا عكس ذلك من خلال تعامل الإدارة الأمريكية الغير مستنكرة للأفعال التي تقوم بها المملكة حينًا، والصامتة حينًا آخر.

ففي الوقت الذي قامت به عدد كبير من الدول الداعمة للحريات ومن ضمنها ألمانيا وفرنسا وبريطانيا بمقاطعة بيع الأسلحة للسعودية وتحديد الدعم اللوجيستي والعسكري، فكان تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أنه لا يريد تضييع صفقة بـ 110 مليار دولار لبيع الأسلحة للمملكة، فهل يمكننا القول بأن الولايات المتحدة تخلت عن صفتها كداعمة للحريات في العالم أمام المرابح الاقتصادية؟

الأزمة الرئاسية الفنزويلية
تشهد في الوقت الحالي فنزويلا منعرجًا سياسيًا يكاد يكون هو الشاغل الأكبر لقطبي العالم الشرقي والغربي، فبعد أن قام خوان غوايدو رئيس الجمعية الوطنية في فنزويلا بتعيين نفسه رئيسًا لفنزويلا، بدلًا عن الرئيس نيكولاس مادورو، ودعوته للمعارضة بالنزول إلى الشارع ولقد انقسم العالم ما بين مؤيد ومعارض للحكومة الانتقالية التي يرأسها غوايدو، ومن الجدير بالذكر أنه عقب إعلان غوايدو نفسه رئيسًا بالوكالة، أعلنت الولايات المتحدة اعترافها به، وإلى جانبها عدد كبير من الدول من ضمنها كان كندا والأرجنتين، كما أعلن الاتحاد الأوروبي تأييده لإقامة انتخابات في البلاد، ودعمه للجمعية الوطنية في فنزويلا، لكن على النقيض من ذلك نجد أن الصين وروسيا تحذران من التدخلات الخارجية في الأزمة الفنزويلية، واعتبرت موسكو أن الدعم الأمريكي لغوايدو سيفتح الباب للمذابح داخل البلاد، وأعربت الصين عن قلقها الشديد من التدخلات الخارجية وأن الصين ثابتة على سياسة عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي بلد.

الولايات المتحدة وتعاملها مع الأزمة
عقب إعلان غوايدو مباشرةً، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتأييده الكامل لرئاسة غوايدو الانتقالية، كما باشرت الولايات المتحدة عمليات التهديد المباشرة لحكومة مادورو، كما صرح البيت الأبيض عدة مرات أن جميع الخيارات مطروحة على الطاولة لحل الأزمة الفنزويلية وعلى ما يبدو أن من ضمنها الحل العسكري، كما استنكرت بشدة الإدارة الأمريكية عمليات القمع التي تقوم بها السلطات الفنزويلية المناصرة لمادورو بحق المعارضة في الشوارع.

هل يمكن القول فعلًا بأن التدخل الأمريكي في الشأن الفنزويلي هو إنساني؟ أم أنها مجرد مصالح اقتصادية؟ من الجدير بالذكر أن فنزويلا تعتبر من أكبر المصدرين للنفط في العالم، فإن الاقتصاد الفنزويلي يعتمد بشكل رئيسي على العائدات من بيع النفط، كما أن الولايات المتحدة هي أكبر مستورد للنفط الفنزويلي، فهل يمكننا القول بأن التدخل الأمريكي هو نوع من زيادة الأزمة الداخلية في فنزويلا مما يقلل من اسعار النفط المُصدر إليها؟

مفارقات في التعامل بين الأزمتين.. ازدواجيةٌ في معايير القيم؟، أم تسيس للقيم حسب العوائد. لقد قامت الولايات المتحدة بعمليات تسيس كبيرة للقيم الأخلاقية التي تدعو إليها عبر الإعلام وعبر شتى الوسائل المتاحة، فمن جانبِ نجدها تدعو لحريات التعبير وأنها تسعى جاهدةً لمناصرة الحقوقيين، بينما نجدها تلتزم الصمت فيما حدث للصحفي جمال خاشقجي والحقوقيات السعوديات، من أجل عوائد اقتصادية وإتمام لصفقات أسلحة بمليارات الدولارات، ونجدها في جانبٍ آخر تدعم الحريات والمعارضة في فنزويلا، بل وتهدد بشكل علني التدخل إذا ما لزم الأمر، وأيضًا نجد ذلك من أجل مصالحها السياسية والاقتصادية في المنطقة، إذًا لماذا تُنصِّب الولايات المتحدة نفسها على عرش الحريات؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

2 تعليقان

  1. السعودية بقرة حلوب ……………………………. وفنزويلا بلد يحكمه صناديق الإقتراع وهذا ما يغضب البيت الأبيض .فتاريخ فنزويلا بلد ديموقراطي وأمريكا دولة إستعمارية .فلا يمكن الجمع بين الديموقراطية والإستعمارية وحتى أوروبا التي إنخركت في المشروع الإستعماري هي إستعمارية

  2. الصهاينة انضموا لترمب وآل سعود مع السياسة الصهيونية كالعادة

إلى الأعلى