الرئيسية / نوستالجيا / شخصية / الخضر غيلان الجبلي الأندلسي

الخضر غيلان الجبلي الأندلسي



منذ احتلال طنجة خلال 28 غشت 1475 م من قبل الإسبان كباقي الثغور المغربية، التي بدأ استيلاءهم عليها منذ احتلالهم لسبتة سنة 1415 م، إثر مقتل ملك البرتغال سباستيان في معركة وادي المخازن وضم البرتغال إلى التاج الإسباني، وضعت كل من طنجة وسبتة وأصيلة والجديدة تحت السلطة الإسبانية من 1581 إلى 1643. 

بعد هذه السنة عادت طنجة إلى السلطة البرتغالية من جديد، ومنذ ذلك الحين أصبحت هدفا للمقاومة الشعبية التي تزعمها المقاوم العياشي، والتي كان من بين شهدائها علي غيلان أحمد غيلان. ليتولى بعد ذلك الخضر غيلان الكرفطي قيادة المقاومة في منطقة “الهبط”.

يوصف الخضر غيلان بكونه كان شجاعا ذا نظر حاد وقسوة في الطبع وشديد الكتمان ولا يكشف عن مواقفه، كما وصفته تقارير المسيحية، مما تسبب في إرباك خصومه.

قاد الخضر المقاومة واستولى على مدينة القصر الكبير باعتبارها عاصمة الهبط، مما مكنه من ضم كامل المنطقة، ومن ثم قام بتطويق طنجة.

كانت المقاومة المحلية حول طنجة منذ عصور بعيدة تكتسب طابعا محدودا، قبل أن تتحول بزعامة الخضر غيلان إلى حرب جماعية نظامية في إطار حركة المقاومة الشعبية بالهبط.

في سنة 1656، اضطر الحاكم البرتغالي” فرناندو دي ميدشيس” إلى طلب عقد هدنة دامت سنة فقط، كانت بالنسبة للخضر “استراحة مقاتل” لينظم بعد ذلك هجوما قويا طوق به المدينة ب25.000 من المقاتلين، وقطع إمدادات الماء عن المدينة عن طريق القناة الرومانية المتصلة بواد اليهود، وقد حاولت النجدات البحرية من لشبونة إنقاذ الموقف، إلا أنها سقطت في كمين نصبه لها رجال المقاومة البحرية التابعة للخضر غيلان، والتي انطلقت من سواحل أصيلة، فما كان من البرتغاليين سوى الانسحاب عن طنجة وتسليمها إلى “شارل الثاني” ملك انجلترا سنة 1662 م، غير أن الخضر غيلان ورجاله، لم يمكّنوه من الاستقرار بالمدينة، بسبب الهجمات المتكررة لرجال المقاومة، والتي كبدت الإنجليز خسائر فادحة.

جنحت إنجلترا إلى الهدنة مع الخضر غيلان، والتي استغلتها لبناء تحصينات قوية حول مدينة طنجة، وهي الموجودة حاليا بالقصبة، وفي مقابل ذلك بنى الخضر غيلان قلعته الشهيرة وتحصيناته الضرورية بالمنطقة المعروفة اليوم بملاباطا، وفي سنة 1664 انصرف الخضر غيلان إلى تحرير العرائش من الاحتلال الاسباني ليعاود الهجوم على طنجة، غير أن الزحف الدلائي نحو الشمال واحتدام العداء الاسباني والانجليزي والبرتغالي لحركة الخضر غيلان عجل باغتياله سنة 1684، ومند ذلك الحين صارت قلعة الخضر غيلان رمزا للمقاومة المغربية الباسلة التي قادها هذا المجاهد الجبلي الأندلسي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى