الرئيسية / ثقافة و فن / الثقافة من أكبر ضحايا “كورونا”..

الثقافة من أكبر ضحايا “كورونا”..



طنجة أنتر:

 

لا شيء في واجهات الاخبار سوى ما يحدثه وباء كورونا في حياة البشرية، لقد توارت كل الاخبار الى  الوراء، اما لانها تبدو اقل اهمية، او لانها اختفت بشكل شبه كامل.
وإذا كانت الاخبار السياسية توارت الى الظل، رغم أهميتها البالغة، فكيف سيكون الحال بالنسبة للأخبار الثقافية، وهي التي تعاني من هامشيتها حتى في الايام العادية، فما بالك في هذه الايام العصيبة.
حاليا، هناك اخبار ثقافية على عدة مستويات، الاولى هي اخبار الوفيات، حيث يطلع الناس على وفاة الكثير من المثقفين والفنانين في مختلف بقاع العالم، ، من بينهم كتاب وروائيون ورسامون ومخرجون وممثلون وغيرهم، بعضهم يموتون في مقتبل العمر، وآخرون بعد ان بلغوا من العمر عتيا، وطبعا، فان الأغلبية الساحقة من هذه الوفيات الجماعية تتم بسبب الفيروس الشرس.
على مستوى اخر تعيش الثقافة وضعا خاصا جداً يتمثل في كونها تعيد انتاج نفسها في الظل، بعيدا عن المسارح والمعارض ودور السينما والمنتديات. وعلى الرغم من الجائحة، فان المبدعين، او أغلبيتهم على الاقل، لم يتوقفوا عن الإبداع والإنتاج، بما في ذلك انتاج اعمال استثنائية تمتح من هذه الظروف العصيبة، والتي ستخلد نفسها في مقبل السنوات بانها اعمال من “قلب الحدث”.. مثلما تم تخليد اعمال من قبل ظهرت من صميم أوبئة أنهكت العالم مثل الطاعون والكوليرا.
المستوى الآخر لمعاناة الثقافة هذه الايام هو ان لا احد يهتم بتمويلها، فقد انصرفت كل المجهودات الى تمويل المستشفيات والأطر الطبية، وايضا تمويل الأبحاث المتعلقة بمحاولة ايجاد لقاح للفيروس.
رغم كل ذلك فان الكثير من الفنانين قرروا اصدار اعمال فنية ووضعها للعموم بالمجان، خصوصا الاعمال الموسيقية والسينمائية، وهي اعمال من ابداع فنانين من قلب الحجر الصحي هدية لمتلقين في الحجر نفسه.
ومع كل ذلك فان الثقافة يمكن ان تعتبر نفسها في سبات شتوي طويل، قد يطول او يقصر حسب الظروف، في انتظار ان تنزاح الجائحة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى