الرئيسية / مجتمع / التغيب عن العمل.. أخطر من فيروس “كورونا”

التغيب عن العمل.. أخطر من فيروس “كورونا”



طنجة أنتر:

 

يمكن للناس أن يلاحظوا بسهولة أنه خلال الأيام الأولى من تخفيف الحجر الصحي كانت أغلب الإدارات فارغة من الموظفين، تقريبا، وكان السلوك العام في العديد من القطاعات يشي وكأنه لا يوجد أي تخفيف للحجر.

هذا المشهد لا يعني سوى شيء واحد، وهو أن الكثيرين استطابوا هذا الوضع فقرروا إطالة أمده، وبذلك سيتم تعويض الفيروس المؤقت بفيروس آخر أكثر خطورة، وهو فيروس الاستهتار بمصالح الناس واعتبار الفيروس نعمة وليس نقمة.

هذا مثال واحد فقط على أن محنة الفيروس قد تحول سلوكات بعض الناس إلى الأسوأ وليس العكس. فهناك الكثير من المظاهر السلبية التي ستبرز إلى الوجود لاحقا، والتي ستعكس تأثر الناس سلبيا بفترة الحجر الصحي وما رافق ذلك، تماما مثلما يحدث في الحروب، عندما يبرز أغنياء الحرب والمتاجرين بآلام الناس والمستثمرون في المآسي البشرية.

وبقدر ما سيكون هناك الكثير من الناس ممن سينزعون أكثر نحو التأمل في جدوى الحياة ومغزى الوجود، فسيكون هناك أيضا من سيجنح نحو العبثية وتبني نظرة هستيرية للوجود، وسيترجم ذلك في سلوكاته اليومية، مع نفسه ومع الآخرين.

وبقدر ما يتفاءل علماء الاجتماع بظهور بوادر إيجابية في سلوكات الناس بعد الفيروس، أو حتى خلال المراحل الطويلة المقبلة من التعايش معه، فإنهم يتشاءمون أيضا من بروز ظواهر مشينة ستبرز أكثر في سلوكيات الناس مثل الأنانية والعدوانية والاستهتار، وهو ما يترجمه التخوف من ارتفاع حوادث السير بشكل مخيف في البلدان التي سبقت على رفع قيود الحجر الصحي، أو من خلال النسيان السريع للمحنة من خلال نبذ كل الاحتياطات الضرورية لتفادي العدوى.

ويبدو أن علماء النفس والاجتماع سيجدون أنفسهم، في المرحلة المقبلة، مجبرين على التعامل مع واقعي اجتماعي ونفسي جديد، فالسلوكات ستتغير بالتأكيد، فرديا وجماعية، سلبا وإيجابا.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى