الرئيسية / اقتصاد / البريكست في صالح المغرب فلاحيا.. واللوبي الإسباني يناور

البريكست في صالح المغرب فلاحيا.. واللوبي الإسباني يناور



طنجة أنتر:

رغم أن الاتفاق الذي وُصِفَ بالتاريخي بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا حَاوَلَ الحفاظ على بعض المصالح الإسبانية الاستراتيجية، خاصة في القطاع الزراعي، فإنه أعاد إلى الواجهة حرب اللوبيات الزراعية الإسبانية على المنتجات الفلاحية المغربية. وتعتقد هذه اللوبيات أن الصادرات الزراعية المغربية هي المستفيد الأكبر من خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي (البركسيت) على حساب الصادرات الإسبانية، حيث بدأت تتحرك للبحث عن كيفية خلق التوازن ومواجهة الصادرات المغربية التي ستواصل ارتفاعها في أفق 2030، مقابل تراجع نظيرتها الإسبانية.

في هذا الصدد، عبر خوان أنطونيو غونثاليث، رئيس جمعيات منظمات منتجي الفواكه والخضروات في ألميرية، عن التخوفات والتوجسات الإسبانية مما «بعد البركسيت» والاتفاقيات الموقعة بين الرباط ولندن بهذا الخصوص، قائلا: «من المعروف لدى الجميع أن المملكة المتحدة وقعت اتفاقيات تجارية مع بلدان مثل المغرب وتركيا؛ وهي البلدان التي تنافس بشكل مباشر المنتجات الألميرية (الإسبانية)، كما أن أسعارها منخفضة مقارنة بأسعارنا»، وحذر المقاولين الإسبان من المشهد المقبل في 2021، قائلا: «ينبغي أن نظل يقظين» حيال الصادرات المغربية والتركية إلى بريطانيا.

بدوره، شكر لويس ميغيل فيرنانديث، أحد المقاولين الزراعيين الإسبان، المفاوضين الأوروبيين والإنجليز على الاتفاق، قبل أن يستدرك: «لكننا منشغلون وقلقون إزاء الوضع الجديد الذي يفرض نفسه. أصبحت بريطانيا خارج المجال الأوروبي ابتداء من فاتح يناير، وبناء عليه، فإن الصادرات (الإسبانية) ستصبح خاضعة لشروط وإجراءات جديدة عند التصريح في الجمارك، أو ما يتعلق بشهادات الصحة النباتية، أو شهادات المطابقة في ما يخص معايير التسويق».

مع ذلك، فإن الاتفاق البريطاني الأوروبي في صيغته الحالية يعتبر إيجابيا بالنسبة إلى المزارعين الإسبان. فلو لم يُتوصل إلى هذا الاتفاق قبل فاتح يناير الجاري، كان الإسبان سيدفعون سنويا أزيد من 200 مليار سنتيم إضافية على شكل تعريفات جمركية عند ولوج السوق البريطانية.

في المقابل، حذر تقرير جديد للفدرالية الإسبانية لجمعيات منتجي ومصدري الفواكه والخضروات (FEPEX) من المنافسة المغربية قائلا: «المنافسة المتنامية والمستمرة التي تفرضها الواردات الآتية من خارج المجال الأوروبي هي أحد الأشياء البارزة في 2020. فالواردات ارتفعت بنسبة 7 في المائة إلى حدود أكتوبر (2020)، كما أن أغلب الواردات (الأوروبية) تأتي من خارج المجال الأوروبي، والتي لديها تأثير كبير على الزراعات الاستراتيجية، حيث إن هذه الواردات تزامن أوقات وفصول الإنتاج في الحقول الإسبانية». وفي دعوة صريحة للاتحاد الأوروبي إلى مواجهة المنتجات المغربية بشكل خاص، بحكم أنها المنافسة الأكبر للإسبانية، قال تقرير (FEPEX) إن الفدرالية «تعتبر أن أحد التحديات التي تواجهها في 2021 هو العمل على أن تطبق السياسة التجارية الأكثر عدلا، وأن تُصحح التنافسية غير العادلة التي تعانيها اليوم المنتجات الأوروبية».

ولا يمكن فهم هذا القلق الإسباني من التقارب التجاري في المجال الزراعي بين لندن والرباط دون العودة إلى حجم وقيمة الصادرات الزراعية الإسبانية إلى بريطانيا. إذ تبلغ 1.5 مليون طن بقيمة 1950 مليون أورو، فيما بلغ مجموع الصادرات الزراعية الإسبانية إلى الخارج 13.5 مليون طن بقيمة 14200 مليون أورو، علما أن 94 في المائة من هذه الصادرات تتجه إلى الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. وهذا ما يفسر القلق الإسباني من تزايد الصادرات المغربية إلى القارة العجوز.

في السياق نفسه، أشار تقرير المفوضية الأوروبية بخصوص الآفاق الزراعية في أفق 2030، إلى أن إنتاج الطماطم في أوروبا سيتراجع بنسبة 4 في المائة مقابل تزايد الصادرات المغربية من الطماطم، وهو ما زاد من حدة توجس اللوبيات الأوروبية من تنامي الزراعة المغربية الموجهة للتصدير، لكنه تحدث بالخصوص عن تراجع إنتاج الطماطم بإسبانيا في السنوات العشر المقبلة. ويبيُّن التقرير كذلك أن الواردات الأوروبية من الطماطم سترتفع بنسبة 2 في المائة سنويا، «خاصة الصادرات المغربية التي مثلت 80 في المائة من مجموع الواردات الأوروبية سنة 2019، بحكم التزايد المتوقع للإنتاج في المغرب». ويزعم التقرير أن تنامي الصادرات المغربية راجع إلى أنها تفوق الكمية التي يجب استيرادها من لدن الأوروبيين.

عن “أخبار اليوم”

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى