الرئيسية / مجتمع / إقصاء وتهميش وضعف تكوين.. عوامل تحُول دون تشغيل شباب طنجة

إقصاء وتهميش وضعف تكوين.. عوامل تحُول دون تشغيل شباب طنجة


جانب من احتجاجات شباب فحص انجرة أمام الميناء المتوسطي

لم يعد العثورعلى فرصة عمل بطنجة سهل المنال.. صعوبات كثيرة تنتصب في وجه الباحثين عن العمل من سكان المدينة، لعل أبرزها سيادة الزبونية والمحسوبية، كما ينطق لسان حال كثير من شباب طنجة من  حاملي للشواهد.

ولم تتوقف الاتهامات الموجهة للوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات وبعض المقاولات في طنجة بممارسة الإقصاء وتوظيف يد عاملة بسبب علاقات الزبونية والمحسوبية، حيث يظل المثال البارز لهذه الاتهامات تنظيم ساكنة إقليم الفحص أنجرة لوقفات احتجاجية تنديدا بالإقصاء والمطالبة بالإدماج بفرص الشغل بالميناء المتوسطي.

سكان أنجرة ينتفضون

قبل بضعة أيام فقط، شرع ساكنة قرى إقليم فحص أنجرة، في مسلسل احتجاجي من خلال تنظيم وقفات شهدت مشاركة المئات من سكان المنطقة، ورفعت خلالها شعارات قوية ضد الإقصاء وسيادة منطق الزبونية والمحسوبية في عمليات التوظيف بالميناء المتوسطي ومصنع رونو نيسان لصناعة السيارات.

جانب من احتجاجات شباب فحص انجرة أمام الميناء المتوسطي

جانب من احتجاجات شباب فحص انجرة أمام الميناء المتوسطي

الشعارات القوية والاتهامات التي صدحت بها حناجر حملة شواهد معطلين من سكان المنطقة أمام الميناء المتوسطي جاءت استجابة لدعوات تنسيقية محلية في المنطقة على مواقع التواصل الاجتماعي، دعت إلى الاحتجاج والتظاهر بعدما بلغ  الإقصاء من العمل والتكوين مبلغه، وبات معه سكان المنطقة الذين انتُزعت أراضيهم يعانون في صمت من وطأة البطالة والتهميش.

نعم للتشغيل لا للبطالة

الوقفات على أرض الواقع يوازيها نقاش على مواقع التواصل الاجتماعي، في ظل دعوات متواصلة من أجل مزيد من الضغط  لتحقيق جميع مطالب سكان المنطقة.

في هذا السياق يقول سعيد، وهو أحد شبان المنطقة، “يأتي الاستعداد حاليا لتشغيل الرصيف الثاني بميناء طنجة المتوسطي بداية العام المقبل، وتم جلب يد عاملة من أجل التكوين لشغل المناصب المتوفرة في غياب استفادة سكان المنطقة، وهذا ما جعلنا نبدأ في الاحتجاج قبل فوات الأوان”.

الاحتجاجات أمام الميناء المتوسطي

الاحتجاجات أمام الميناء المتوسطي

ويضيف سعيد ذو 29 عاما أنه سبق أن تقدم بطلب للعمل بالميناء المتوطسي بعد نشرإعلانات من للوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، غير أنه مرت سنوات دون “أن يجد موطئ قدم له بالميناء بسبب سيادة علاقات الزبونية والمحسوبية”.

ليس سعيد وحده من يعاني من وطأة البطالة ووعود التشغيل، فبدوره يحكي فيصل لموقع “طنجة أنتر”، وهو شاب حاصل على دبلوم في الإعلاميات من مؤسسة للتكوين المهني، عن مسار طويل من التداريب والمقابلات دون أن يبتسم له الحظ، حيث تظل كلمة واحدة ترن في أذنه بعد كل مقابلة “سنتصل بك في القريب العاجل”، ليقرر في النهاية العمل في مشروع خاص لأحد أقربائه بدل انتظار “الاتصال الموعود”.

الإقصاء “سياسة ممنهجة”؟

وتطرح سيادة منطق علاقات الزبوينية والمحسوبية في توظيف حاملي الشواهد من المعطلين أسئلة حارقة حول إمكانية وجود سياسة ممنهجة من طرف بعض المقاولات لإقصاء سكان طنجة من فرص العمل المتاحة.

إعلان توظيف عنصري

إعلان توظيف عنصري

وبرزت هذه الأسئلة بقوة عقب نشر مقاولة متخصصة في السياحة بطنجة، إعلانا عن رغبتها في توظيف يد عاملة بمدينة طنجة، غير أنها وضعت شرطا غريبا يتمثل في أن لا يكون المترشحون للعمل من سكان طنجة بل من المدن المغربية الأخرى.

ودفعت الانتقادات الكبيرة لتلك الخطوة المقاولة السياحية إلى سحب إعلانها من شبكة الإنترنت، غيرأنها نقلت في المقابل إلى الواجهة سلوكات تمارس في سرية من طرف بعض أرباب المقاولات بطنجة نحو العلن، محدثة نقاشا كبيرا وإشارة على وجود ممارسات عنصرية اتجاه سكان طنجة.

أرقام ومعطيات عن التهميش

المعطيات الخاصة باليد العاملة المستفيدة من فرص العمل بالمنطقة تعكس وجود تهميش كبير يطال سكان طنجة وهيمنة كبيرة من طرف يد عاملة قادمة من خارج طنجة.

جاكبروست، المدير العام لمجموعة “رونوالمغرب” أعلن خلال ندوة صحفية بمقر المجموعةبملوسة، شهر ماي المنصرم، أن مصنع رونو نيسان بطنجة يشغل لوحده 5000 عامل، 70 في المائة منهم من خارج طنجة ونحو 30 في المائة فقط من سكان طنجة.

الإقصاء يطال الجنسين

الإقصاء يطال الجنسين

المستشار الجماعي حسن بلخيضر خرج بتصريحات في مناسبات عديدة تكشف واقعا مثيرا عن سيادة التهميش في حق سكان طنجة، معلنا وجود نسبة تصل إلى 90  في المائة من اليد العاملة بالمقاولات المنتشرة بالمدينة من خارج مدينة طنجة، فيما تمثل نسبة 10 في المائة فقط  من اليد العاملة ساكنة المدينة.

إقصاء أم غياب للكفاءة؟

ويؤكد  أرباب المقاولات ومسؤولو الموراد البشرية بطنجة، في تصريحات صحفية، أن المعايير المعتمدة للتوظيف هي الكفاءة والشروط العلمية فقط ، لأن المقاولة في النهاية تبحث عن الإنتاجية والربح ولا يهمها هوية من يشغل منصب العمل.

لافتات منددة بالتهميش

لافتات منددة بالتهميش

في مقابل هذا التبرير يوجه الذين يعيشون واقع البطالة والإقصاء تهما للعديد من المقاولات بممارسة الإقصاء وسيادة الزبونية والمحسوبية، وذلك في ظل غياب أي مبادرة من طرف مسؤولي ومنتخبي مدينة طنجة للتدخل من أجل وضع حد لظاهرة البطالة التي تجعل كثيرا من الشباب يقضى زهرة الحياة في تدخين المخدرات في حالة من التيه والضياع الجماعي بدل انتظار وهم التشغيل.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى