الرئيسية / مجتمع / أيوب مبروك.. الشاب الذي انتهت بطولاته فريسة لأسماك القرش في مضيق جبل طارق.. !

أيوب مبروك.. الشاب الذي انتهت بطولاته فريسة لأسماك القرش في مضيق جبل طارق.. !



يخيم الحزن والذهول على منزل عائلة أيوب مبروك بطل المغرب في رياضة “كيك بوكسينغ” بمدينة سلا، بعد تلقيهم خبر موته بسبب انقلاب قارب على السواحل الإسبانية كان يقل مهاجرين غير نظاميين، فيما بات يسمى بالإعلام الإسباني الضحية رقم 10.

بقلب مكلوم، تحكي أمه كيف عاشت العائلة أياما عصيبة بسبب تضارب الأنباء حول مصيره قبل أن تتأكد من الخبر المفجع. تتطلع وجسدها يرتعش إلى الكؤوس والميداليات الموزعة على زوايا المنزل فتبكي بحرقة ابنا اختطفه منها فجأة تجار الموت.

لم يعد أي شيء كما كان في حياة هذه أم أيوب، فمنذ أخبرها الجيران أنه ركب قوارب الموت مع شباب من حيه نحو إسبانيا تطل عبر النوافذ تترقب عودته مع العائدين، ثم تسترد رشدها عندما تدرك أن الموت قال كلمته ومضى.

في ركن الغرفة، يجلس أبو أيوب واضعا يديه على رأسه ونظراته ساهمة مستسلمة. يقول بصوت خافت إن أحلام أيوب في العالمية انكسرت على صخرة الواقع الصعب، يدفن همومه في بئر الصمت ولا تُنطقه سوى عبارات الحمد والشكر.

يقول محمد إن شقيقه البالغ من العمر 21 سنة توج بطلا للمغرب ثلاث مرات في “كيك بوكسينغ” وكان مدربه وأسرته يتوقعون له مستقبلا رياضيا مشرقا، لكنه قرر خفية عن الجميع تغيير مسار حياته والهجرة إلى أوروبا بحثا عن الاهتمام والرعاية.

ويعرض الشهادات والميداليات والكؤوس التي توج بها أيوب في مشوار رياضي حافل بدأه في سن مبكرة، ويستذكر أحلامه في الفرصة الكبيرة التي ستضعه على طريق مثله الأعلى البطل العالمي بدر هاري.

يحكي محمد وغصة ألم تحبس الكلمات في حلقه “كان يريد أن يصبح مثل هاري واعتقد أن سفره إلى أوروبا سيساعده على تحقيق حلمه”.

جثة رقم 10
يقول مدربه نور الدين بلماحة إن آخر اتصال مع أيوب كان السبت 3 نوفمبر، تحدثا فيه عن آخر ترتيبات مباراة سيخوضها في اليوم الموالي بالعاصمة الرباط.

وبينما مدربه وشقيقه ينتظرانه في حلبة النزال، كان أيوب في عرض البحر يخوض مغامرة غير مضمونة النتائج ويحسب الساعات التي تفصله عن أرض الأحلام.

يتذكر نور الدين بحسرة هذا الشاب الجامعي الذي كان في سنته الثانية بكلية الآداب، ويفخر به بطلا رياضيا وشابا خلوقا حقق الانتصارات في كثير من المباريات بفضل مجهوداته الذاتية وإمكانيات أسرته المتواضعة دون أن يحظى بأي اعتراف أو دعم رسمي.

ومكنت صورة نشرتها “دياريو دي كاديث” الإسبانية لجثة لفظتها المياه بشاطئ بلدة “لوس كانيوس” من التعرف على مصير أيوب. وبحسب شقيقه فإن صديقا للأسرة قرأ عن فاجعة انقلاب قارب يقل مهاجرين مغاربة -على النسخة الإلكترونية للصحيفة- فراوده الشك بأن الجثة ربما تكون لأيوب الذي راجت الأخبار عن هجرته سرا.

راسل الشاب واسمه سفيان الموقع لطلب صور أكثر وضوحا لتقطع الأسرة الشك باليقين، وتتأكد من أن الجثة التي كتبت الصحيفة أنها تحمل الرقم 10 ليست سوى لأيوب.

مسها الضر
وليس منزل عائلة مبروك من مسه الضر، بل إن منازل أخرى في حي لعيايدة في سلا تنزف في صمت وتبكي أبناءها الذين ما زالت جثثهم في إسبانيا وأرواحهم معلقة في انتظار دفنها.

تكشف تفاصيل المأساة -التي نقلتها الصحيفة على ألسنة الناجين- أن القارب الذي كان يقل 46 مهاجرا قضى 25 ساعة في عرض البحر، قبل أن يصطدم مع الشعاب المرجانية على بعد 100 متر من الشاطئ. وبينما نجا 22 شخصا، تم العثور على 19 جثة بينما لم يلفظ البحر الباقين.

وكان الشباب الذين انطلقوا في رحلتهم من سلا يتناوبون على الجلوس بسبب الازدحام الشديد، فقائد القارب -كما قالوا بشهادتهم- وبعد أن أخذ 1500 يورو من كل واحد منهم أبلغهم أنهم سيهاجرون جميعهم على متن قارب خشبي واحد متهالك.

اختناق وإحباط
ويبدو أن حالة الاختناق الاجتماعي وأجواء الإحباط وعدم الثقة بالمستقبل التي تشهدها البلاد دفعت آلاف الشباب لركوب المخاطر من أجل الوصول إلى أوروبا، كما يرى المحلل السياسي رشيد لزرق.

ويضيف أن عودة قوارب الموت تعكس فشل السياسات العمومية والتدهور الاقتصادي والاجتماعي وعجز الحكومة عن تبني سياسة تشغيل تستوعب حاملي الشهادات وذوي التكوين البسيط.

ويرجح لزرق أن الهجرة السرية لن تتراجع إلا بسياسة اجتماعية تقوم على شراكة حقيقية مع الاتحاد الأوروبي تعالج المشكلة من جذورها، ولا تكتفي بالمقاربة الأمنية فقط.

ولمواجهة هذا الوضع، يقول الناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى الخلفي إن بلاده تبذل مجهودا استثنائيا في مجال محاربة الهجرة السرية، كما أن هناك تعبئة لدى المصالح الخاصة للتصدي لشبكات الاتجار بالبشر.

وتكشف المعلومات الرسمية أن السلطات المغربية أوقفت 7100 مواطن كانوا يعتزمون الهجرة إلى أوروبا بطريقة غير قانونية هذا العام، بينما أفادت وكالة الأنباء الإسبانية “إي في” أن 2600 مغربي وصلوا إسبانيا عبر البحر خلال السبعة أشهر الأولى من العام الجاري، بينما لقي 318 مرشحا للهجرة حتفهم في عرض البحر.

وإذا كانت أحلام أيوب قد تلاشت وسط الأمواج الإسبانية، فإن مدربه يأمل أن تكون قصته رسالة للمسؤولين للاعتناء بالمواهب الشابة ووقف زحف الهجرة غير النظامية في صفوفهم كي لا يموت لديهم الشغف وحب الحياة وينتهوا طعاما لأسماك البحر.
عن “الجزيرة.نت”

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى