الرئيسية / نوافذ / أيام النضال: مانديلا نام على الأرض 13 عاما.. ثم صار رئيس دولة

أيام النضال: مانديلا نام على الأرض 13 عاما.. ثم صار رئيس دولة



طنجة أنتر:

حد خطابات رئيس جنوب أفريقيا الأسبق الزعيم نيلسون مانديلا في العام 1976 يكشف أنه ظل 13 عاما ينام عاريا على أرض إسمنتية تصبح رطبة وباردة خلال موسم الأمطار وكان بحاجة ملحة للحصول على ملابس نوم (بيجامة)، وهو أمر كان غير مسموح به إلا للسجناء البيض.

ورد ذلك في صحيفة واشنطن بوست عن المجموعة الجديدة لرسائل مانديلا التي حررتها الصحفية بجنوب أفريقيا ساهم فينتر وأصدرتها الشهر الجاري وأطلقت عليها اسم “رسائل نيلسون مانديلا من السجن” وتضم 255 رسالة، نصف عددها يُنشر لأول مرة.

وتظهر هذه الرسائل كيف حافظ مانديلا على تماسكه طوال 27 سنة متواصلة سجينا معزولا بجزيرة روبن قرب ساحل مدينة كيب تاون بجنوب أفريقيا رغم الظروف الصعبة التي عاشها، وكيفية تواصله مع العالم خارج السجن رغم محاولات سلطات الفصل العنصري إسكاته.
الحكمة في رسائله
وقالت فينتر -التي قضت قرابة العشر سنوات وهي تستعرض رسائل مانديلا- لواشنطن بوست إن الحكمة التي بثها مانديلا في رسائله وثيقة الصلة بعالم اليوم الذي يشهد صعودا في العنصرية والتمييز بسبب الجنس وكراهية الأجانب.

وتلقي المجموعة الضوء على الحياة الشخصية لمانديلا، وهو جانب من شخصيته كان يتردد في إظهاره للناس بعد سنوات سجنه وقبل نشر مذكراته “الطريق الطويل نحو الحرية”.

لم يتمكن مانديلا بالطبع وبسبب السجن من أن يشرف على تربية أطفاله، كما لم يتمكن من حضور جنازة أمه وابنه الأكبر ثيمبي الذي قُتل في حادث مروري عام 1969. وألقت رسائله إلى سجانيه الضوء على الجانب الإنساني له عندما طلب إذنا خاصا لحضور جنازات أفراد العائلة، وقد رفضت سلطات السجن طلباته.
الخبر المرعب
وكتب مانديلا لزوجته ويني بعد أن زارته ثوكو زوجة ابنه الذي توفي ولم يتجاوز من العمر 24 عاما “عاد الشعور بالغم والاكتئاب الذي ألمّ بي عندما تلقيت الخبر المرعب بوفاته لينخر بدواخلي من جديد”.

وتكشف الرسائل إلى أطفاله كيف كان مانديلا يحاول أن يكون أبا فاعلا حتى وهو في السجن. ففي الوقت الذي كانت فيه بناته صغيرات عندما تم اعتقاله، كان يخاطب مصاعب أسرته مباشرة ويوضح سبب سجنه ومعناه. وكانت رسائله لمختلف أصدقاء الأسرة تعبّر عن اهتمامه بحياة أطفالهم وتطورهم، خاصة بعد سجن زوجته ويني عام 1969.

حزن عميق
في ذلك العام كتب مانديلا لبناته قائلا إنه يشعر تماما بوطأة افتقادهن أمهن “وباليتم الذي يعشنه”. وكشفت تلك الرسالة عن حزنه العميق لاعتقال ويني ورغبته في إشراك أطفاله في ذلك الحزن، قائلا “قلبي ينزف عندما أفكر في أنها تجلس بإحدى زنازين الشرطة وحيدة وبعيدة عن منزلها ودون أن يكون معها أحد يتحدث معها، وليس لديها ما تقرأه”.

وفي أحد رسائله لويني نفسها، وصف مشاعره وهو يتلقى خبر اعتقالها “توقفت أعضاء جسدي عن أداء مهامها، وكان علمي بأنك طليقة في السابق إحدى الوسائل للاحتفاظ بإحساسي بالحرية والفرح”.
المصدر : واشنطن بوست

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى