الرئيسية / سياسة / أمريكا ستنفض يدها من بن سلمان.. وتحتفظ بالسعودية

أمريكا ستنفض يدها من بن سلمان.. وتحتفظ بالسعودية



طنجة أنتر:

بعد انتهاء إفادة مديرة وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي أي) جينا هاسبل في الكونغرس بخصوص مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي بقنصلية بلاده بإسطنبول، رفض أعضاء مجلس الشيوخ الثمانية تحديد أو تفصيل ما اطلعتهم عليه هاسبل نظرا لسريته وخطورة كشف مصادر الوكالة وطرق جمعها للمعلومات.

مع ذلك، أكد الأعضاء الثمانية أن تقديراتهم بخصوص الموضوع اعتمدت على رصد العديد من الاتصالات والرسائل، إضافة إلى فحوى التسجيلات التركية، ليخلصوا إلى وجود مسؤولية مباشرة لولي العهد السعودي محمد بن سلمان في جريمة قتل خاشقجي.

وبعد الإفادة، أضحى السؤال الأهم في واشنطن يتمحور حول طبيعة الخطوات القادمة، وكيف سيتم الفصل بين ولي العهد السعودي وبلاده دون الإضرار بالعلاقات الهامة بين الرياض وواشنطن؟

وأمام هذه التطورات، سارعت السفارة السعودية بواشنطن إلى نفي الاتهامات الموجهة لمحمد بن سلمان. وأكدت المتحدثة الرسمية باسمها فاطمة باعشن في حسابها على موقع تويتر أن “الحكومة السعودية على حق، وتعمل على معالجة الفجوة المؤسسية بما يمنع تكرار وقوع مثل تلك الحادثة”.

الحادثة الأليمة
وأعادت التأكيد على نفي مسؤولية ولي العهد عن الحادثة، قائلة “لم يحدث في أي وقت أن تواصل ولي العهد مع أي مسؤول بخصوص الإضرار بالمواطن السعودي جمال خاشقجي. نحن نرفض بصورة قطعية أي اتهامات تربط بين ولي العهد وهذه الحادثة الأليمة”.

ويقرأ مراقبون هذا الموقف بأنه استمرار لتوجه السعودية بعدم التعامل بجدية مع الاتهامات الأميركية بحق ولي العهد، وهو ما يترك الكونغرس في حالة تأهب لمواجهة طويلة الأمد مع السعودية.

ومن هنا جاء تعبير السيناتور الجمهوري من ولاية آلاباما ريتشارد شيلبي الذي وصف الوضع الحالي بالقول “كيف لنا أن نفصل بين ولي العهد السعودي وجماعته وبين الدولة السعودية ذاتها؟ هذا هو الاختبار الحقيقي أمامنا”.

كيانان مختلفان
من جانبه لفت السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام الانتباه إلى أن “السعودية ومحمد بن سلمان كيانان مختلفان”، مشيرا إلى أنه سيحاول العمل مع زملائه من كلا الطرفين في الكونغرس لإصدار بيان يؤكد تورط ولي العهد في قتل خاشقجي.

وقال موضحا طبيعة الإجراءات التي سيتم طرحها، “ما أريده هو إصدار بيان حول تورط محمد بن سلمان والذي تؤكده أدلة كافية، وبعد ذلك نقترح فرض عقوبات في إطار قانون ماغنيتسكي”.

وأضاف غراهام “أود أن أبلغ العالم أنه إذا رغب أحد بالتحالف مع الولايات المتحدة ويريد دمج اقتصاده معها، ويسعى لتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة، فهناك توقعات معينة يجب أن يستجيب لها، ومنها عدم التورط في عمليات القتل الوحشية للصحفيين، وإذا لم نوجه هذه الرسالة للعالم سنجعله مكانا أكثر خطرا”.

في السياق ذاته، أكد رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ بوب كوركر أنه لا يساوره “أدنى شكّ في أن ولي العهد السعودي أمر بقتل الصحفي السعودي”، وتعهد بأن تتخذ واشنطن “خطوات مشددة بشأن مقتل خاشقجي والحرب في اليمن في الأيام المقبلة”.

وستشهد العاصمة الأميركية واشنطن خلال الأسبوعين القادمين فعاليات هامة قبل بدء عطلات أعياد الميلاد حيث تحدثت تقارير عن إفادة أخرى لمديرة وكالة الاستخبارات المركزية أمام أعضاء مجلس النواب يوم 13 ديسمبر الجاري.

خريطة مجلس
وسيزداد الضغط خلال المدة القادمة على الرياض بحلول الأول من يناير القادم، إذ ستتغير خريطة مجلس النواب حيث تؤول الأغلبية للحزب الديمقراطي، وهو ما يسمح بترؤس أعضاء من الحزب لكل اللجان في المجلس.

وتعهد عدد من رؤساء اللجان بفتح تحقيقات إضافية وأكثر شفافية حول علاقات محتملة لعائلة الرئيس ترامب والسعودية، وهو ما قد يترك آثارا على قرارات الرئيس بخصوص محمد بن سلمان.

من ناحية أخرى، استبعد خبراء أميركيون توقف عملية التسريبات التي تصدر من مسؤولين في السي أي آي بهدف تكثيف الضغط على الرئيس ترامب لاتخاذ موقف أكثر تشددا تجاه ولي العهد السعودي.

وكان لتسريبات الوكالة عن خلاصة تقرير بشأن مسؤولية محمد بن سلمان في مقتل خاشقجي إلى عدد من الصحف الأميركية أثر كبير في إضعاف حجج ترامب الذي يحاول التستر على ضلوع بن سلمان في عملية القتل.

أهمية الإفادة
وتنبع أهمية إفادة هاسبل بالأساس من طبيعة منصبها بوصفها مديرة لوكالة الاستخبارات المركزية حيث يتيح لها منصبها الاطلاع على أكثر التفاصيل الاستخباراتية تعقيدا، وهي أرفع مسؤولة أميركية استمعت مباشرة إلى التسجيلات الخاصة بعملية تعذيب وقتل جمال خاشقجي.

وبالنظر إلى كونها استخباراتية محترفة، فإن ذلك يضفي مزيدا من الاحترام عما يصدر منها. وبسبب طبيعة عملها، نادرا ما تظهر هاسبل في إفادات علنية.

ومنذ بدئها مهام عملها مديرة لوكالة الاستخبارات المركزية، لم تتحدث هاسبل إلا مرة واحدة أمام حفل تخرج الجامعة التي درست بها خلال شهر يونيو الماضي ولم تتعرض فيها لأي قضايا سياسية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى