الرئيسية / مجتمع / “أمانديس” مستمرة في العربدة ضد سكان طنجة.. والاحتجاجات قادمة

“أمانديس” مستمرة في العربدة ضد سكان طنجة.. والاحتجاجات قادمة



حسمت الجماعة الحضرية لطنجة، في جلسة استثنائية طويلة، أول أمس الثلاثاء، في النقاط التي شملتها أول مراجعة لعقد شركة “أمانديس” المفوض لها تدبير قطاع الماء والكهرباء في طنجة، حيث صادقت بالإجماع على ما جاء به تقرير لجنتي الميزانية والمرافق العمومية، دون أن يعفي ذلك ممثلي الشركة الفرنسية من سماع انتقادات لاذعة وصلت حد اتهامها بـ”الفساد”، كل ذلك في جلسة كان أغرب ما فيها عدم توفر المستشارين على العقد الذي يربط الجماعة بالشركة.
وحسب ما أورده النائب الأول لعمدة طنجة، محمد أمحجور، المكلف من طرف العمدة البشيرالعبدلاوي بمتابعة ملف “أمانديس”، فإن من بين أبرز نتائج المراجعة تقليص مدتها من 5 إلى 3 سنوات، وإلغاء المراجعة السنوية للاستثمارات والتعريفات وتحيين مدار التدبير المفوض عبر إضافة جماعات أخرى ذات طابع قروي.
وحسب النسخة الجديدة من العقد فإن حجم الاستثمارات سترتفع من مليار و390 مليون درهم إلى 4 ملايير و660 مليون درهم، إلى جانب رفع نسبة تقاسم هامش الربح الصافي المحددة في 50 في المائة إلى 70 في المائة، موردا أنه قد تم الأخذ بملاحظات المجلس الأعلى للحسابات في هذا الصدد.
ويضم العقد الجديد مقتضيات تهم الحكامة، وتتمثل في رفع عدد ممثلي أطراف العقد داخل لجنة التتبع إلى 10، مع اعتماد نظام محاسبة جديد يعتمد على نظام معلوماتي مشترك، إضافة إلى تغييرات في نظام الصفقات ليتلاءم مع نظام الصفقات العمومية، كما سيصبح في مستطاع الجماعة الحضرية بناء على هذه المراجعة شراء شركة “أمانديس” عوض اقتناء عقدها.
وخلال المناقشة، اتفقت أغلبية المجلس الجماعي ومعارضته على نعت “أمانديس” بالفساد، وإن كانت مداخلات المعارضة أكثر حدة، وخاصة مداخلة حسن بلخيضر، المستشار الجماعي عن حزب الأصالة والمعاصرة، الذي تحدث عن إدانة تقرير المجلس الأعلى للحسابات ثم مكتب الصرف للشركة، واتهامها بتهريب الأموال.
بلخيضر، الذي فجر مفاجأة كبيرة، حين قال إن المستشارين الجماعيين لا يتوفرون على العقد الذي يربط الجماعة بـ”أمانديس”، والمكون من 12 ألف صفحة، أورد أن مكتب الصرف أكد رسميا أن”أمانديس” حولت 30 مليار سنتيم إلى الخارج بطرق “مشبوهة”، مضيفا أن هذه الشركة لم تدخل ولو يورو واحدا للمغرب، ورأسمالها مكون من أموال اقترضتها من بنوك مغربية بنسبة فائدة ضعيفة لا تتجاوز 3 في المائة.
وانتقد بلخيدر أسلوب المراجعة الخماسية من عدة زوايا، حيث اعتبر أن التقرير الذي المقدم خلال الجلسة لم يأت بأي تغيير جوهري، وأن التغييرات التي تبنتها لجنتا الميزانية والمرافق العمومية،ليست سوى محاولات لإطفاء غضب الشارع، بل اتهم المجلس بمنح أمانديس “صك غفران”، لتمكينها من بداية جديدة تسهل عليها تجاوز دفتر التحملات.
وتنبأ المتحدث بعودة الاحتجاجات إلى طنجة بحلول شهري يوليوز وغشت، متوقعا عودة الفواتير للالتهاب، نظرا لكون الجماعة لم تقل الحقيقة للسكان خلال الاحتجاجات الأخيرة، حيث إن”أمانديس” لم تقم بأي مراجعة للفواتير، وإنما قام المجلس بدفع الفرق لإخماد لهيب الاحتجاج الشعبي، راميا حزب العدالة والتنمية بشكل ضمني بـ”التراجع عن المواقف التي كان الجميع يخالها لن تتغير”، حسب توصيفه.
من جهته انتقد رئيس مقاطعة طنجة المدينة، محمد أفقير، “التغطرس” الذي تتعامل به “أمانديس” مع سكان طنجة، متهما إياها بـ”الفساد في التسيير”، الشيء الذي يلزم المجلس الجماعي بإضافة بنود جديدة من أجل متابعتها ومحاسبتها.
وأورد أفقير أن لا خيار أمام المجلس الجماعي في الفترة الراهنة سوى اعتماد “أمانديس” لتدبير مرفق الماء والكهرباء والتطهير السائل، لكنه دعا إلى التفكير مستقبلا في بديل آخر، لو استمرت الشركة في “فسادها”، الذي ساق نماذج عنه في مجال التشغيل والاستثمار ومنح نفسها أسعارا تفضيلية للماء والكهرباء.
ولم يختلف رئيس مقاطعة مغوغة، محمد بوزيدان كثيرا عن زميله في العدالة والتنمية محمد أفقير، حين دعا الشركة الفرنسية إلى تغيير اسمها الذي صار مرادفا للرعب في مخيلة سكان طنجة، حسب توصيفه، معتبرا أن علاقة “أمانديس” بطنجة ومجلسها وسكانها كانت دائما مهزوزة ومشوبة بعدم الوفاء.
أما عبد السلام العيدوني، ممثل حزب الاتحاد الدستوري، المشارك في التسيير، فقد تحدث عن عدم التزام “أمانديس” بجملة من التزاماتها، منها تلك المتعلقة بالتطهير السائل، حيث لا زالت قنوات الصرف الصحي ممتدة إلى مياه شاطئ طنجة.
وحذر العيدوني من العودة إلى إلهاب الفواتير، مستغربا فرض الشركة على السكان تأدية مبالغ لا يعرفون سببها، كما دعا إلى تطبيق العقد الذي يجمع المجلس الجماعي بالشركة، الذي ينص على اعتماد نظام الأشطر، الذي اعتبر إلغاءه تحت مبرر تطبيق المرسوم الحكومي الرافع من تعرفة الاستهلاك، سببا مباشرا في غلاء الفواتير.
يشار إلى أن عقد “أمانديس” خضع للتغيير رسميا لأول مرة في تاريخه، عقب مصادقة المجلس عليه بالإجماع، وذلك بعد 13 سنة من حصول الشركة على حق التدبير المفوض لقطاع الماء والكهرباء والتطهير السائل، وهو أمر يعد من ثمار حراك سكان طنجة ضدها بعد توصلهم بالفواتير الملتهبة لشهري يوليوز وغشت ن العام الماضي.

 عن “المساء”

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى