الرئيسية / مجتمع / ألا يستحق سكان طنجة العيش في أحياء سكنية حقيقية؟

ألا يستحق سكان طنجة العيش في أحياء سكنية حقيقية؟



اعتادت ساكنة طنجة، رغما عنها، على التعايش مع ضوضاء المحلات الحرفية وشبه الصناعية المنتشرة في كل مكان داخل الأحياء السكنية.

 

ولا يخفى على أحد التأثيرات السلبية لهذه الأنشطة شبه الصناعية التي ضاقت بها الأحياء الشعبية بمدينة طنجة.

 

فسواء تعلق الأمر بالمهن المرتبطة بإصلاح وصيانة وصباغة السيارات أو بعض الحرف شبه الصناعية المزعجة مثل النجارة أو الحدادة، فإنها جميعها تضر براحة وسكينة المواطنين.

 

كما أن بعضها له أضرار وخيمة على صحة السكان خاصة الرضع والأطفال ومرضى الربو، مثل ورشات صباغة السيارات المعروفة محليا ب “تشابيستا”، حيث تتصاعد منها مواد كيميائية خطيرة على صحة المواطنين.

 

وغير الضوضاء والضرر الصحي، فإن كثيرا من الورشات المرتبطة بإصلاح السيارات تستغل الملك العمومي أبشع استغلال، على مرأى من السلطات المحلية التي تغمض العين عن هذه التجاوزات لأسباب غير معروفة.

 

ومِن تعوُّد أصحاب هذه الورشات على احتلال الملك العمومي، صاروا يتصرفون وكأنهم مالكي الشارع العام، يعربدون ويفرضون الأمر الواقع بالقوة على السكان الذين يجدون أنفسهم مجرد متفرجين أمام “غزاة الحي”.

 

كما يتسبب نقل نشاط الورشات إلى الشارع العام في عرقلة لحركة السير والجولان بين الأزقة والأحياء، وأحيانا يجد السائقون أنفسهم محاصرين في أحد الدروب تحت رحمة عمال الورشة، مع ما ينتج عن ذلك من ضياع للوقت والجهد وتعطيل لمصالح المواطنين.

 

ويخلق نقل أشغال الورشات من داخل المحلات المخصصة لها إلى الفضاء العام مباشرة على مقربة من نوافذ المنازل السكنية ومن أبوابها، حرجا كبيرا وإزعاجا للأسر خاصة الفتيات والنساء اللائي يجبرن على المرور وسط شبان صعاليك اعتاد بعضهم اللهو والصراخ فيما بينهم دون مراعاة لحرمة الأسر.

 

وإذا ما حاول أحد أرباب الأسر التدخل للاحتجاج على سلوكات بعض هؤلاء الشبان، يثورون في وجهه ويسمعونه أسفه الكلام، فلا يجد أمامه حلا سوى الصبر أو التوجه إلى السلطات الأمنية لتحرير شكاية تظل حبرا على ورق.

 

والأدهى من ذلك كله، هو عدم قانونية جل الورشات التي تشتغل في المهن المرتبطة بقطاع السيارات، حيث لا تتوفر أغلبها على رخص رسمية لمزاولة هذه الأنشطة لعدم ملاءمتها لطبيعة الأحياء السكنية المتواجدة فيها.

 

السلطات المحلية كانت قد تحدثت قبل سنتين عن مشروع واعد يهدف إلى نقل هذه الورشات شبه الصناعية جميعها إلى مجمع صناعي جديد ضواحي المدينة.

 

واستبشر المواطنون خيرا بهذا المشروع الجميل، الذي سيعيد إلى أحيائهم طابع التمدن الحقيقي التي تستحقه حاضرة عريقة مثل طنجة، لكن الشهور مرت دون أن يظهر أثر له ودون أن يعاد ذكره.

 

فمتى يعيش سكان طنجة في أحياء سكنية حقيقية؟

 

 

 

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى