الرئيسية / رأي / أكاذيب نتنياهو

أكاذيب نتنياهو



عندما يقول بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء إسرائيل، في مؤتمر صحافي، «إن حماس لم تحقق أيا من مطالبها» وبعد أقل من 24 ساعة من بدء تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار، فإما أنه يكذب على نفسه ومستوطنيه، ويحاول امتصاص حالة الغضب التي يواجهها عن طريق أساليب الخداع والتضليل التي ظل يمارسها طوال السنوات العشرين الماضية وفقدت مفعولها وتحطمت على صخرة الصمود في قطاع غزة، أو أنه لا يريد تطبيق بنود الاتفاق، وهذا غير مستبعد، وهنا تكون مشكلته مع مصر راعية هذا الاتفاق والضامن الأساس له.

دعونا نفترض جدلا أن «حماس» وباقي فصائل المقاومة الأخرى لم تحقق أيا من مطالبها، ونسأل نتنياهو في المقابل عما إذا كان حقق مطالبه التي أراد تحقيقها من شنه هذا العدوان الدموي على قطاع غزة؟ بمعنى آخر، هل قضى على صواريخ المقاومة ومنصاتها، هل دمر الأنفاق فعلا، وكيف، وهو الذي لم تتقدم دباباته إلا بضعة أمتار داخل حدود قطاع غزة؟ والأهم من كل هذا، هل نجح في نزع سلاح فصائل المقاومة مثلما أصر طوال أيام المفاوضات العشرين؟

الصواريخ موجودة ولم تتوقف عن التناسل في مرابضها تحت الأرض، والأنفاق مازالت على حالها، وما جرى تدميره سيعاد بناؤه أو بديله، في أيام أو أسابيع، وشاهدنا السيد محمود الزهار وقادة المقاومة الآخرين يتجولون في الشوارع ويحتفلون مع المحتفلين بالنصر دون أي حراسة أو إجراءات أمنية مشددة.

لنذهب إلى ما هو أبعد من ذلك، ونسأل نتنياهو مرة أخرى، لماذا يحتفل أهل القطاع حتى الصباح بالانتصار ويرقصون طربا لهزيمته بالشوارع، بينما لم نر أي احتفال في تل أبيب المحتلة أو أي مدينة أخرى، بل نرى الوجوه الإسرائيلية العابسة المكفهرة، وغالبية ساحقة من مقالات ومقابلات في الصحف ومحطات التلفزة الإسرائيلية لجنرالات ورؤساء أركان حرب إسرائيليين تتحدث بصوت عال عن هزيمة إسرائيل وانتصار المقاومة؟

نتنياهو «يهذي» من شدة الضربة التي وجهتها إليه فصائل المقاومة عندما هزمت جيشه، وهجّرت مستوطنيه، وأثارت الرعب في تل أبيب وحيفا وعكا وأسدود والقدس المحتلة، وبثت الرعب في نفوس أكثر من ستة ملايين مستوطن قضوا الخمسين يوما الماضية من عمر العدوان في الملاجئ.

موشيه يعلون، وزير الدفاع الإسرائيلي، يهدد بقوله: «سنضرب حماس بطريقة اقوي إذا هاجمتنا»، وهذا تهديد أجوف، فماذا يستطيع أن يفعل أكثر مما فعله في الحرب الأخيرة، هل سيقتل أطفالا أكثر؟ هل سيدمر أبراجا أعلى؟ وهل سيقصف ما تبقى من المدارس في القطاع؟

المقاومة خرجت من هذه الحرب منتصرة وموحدة، بينما خرجت منها إسرائيل مهزومة ومنقسمة ومنهارة نفسيا ومعنويا، وهذا هو الفارق الكبير الذي يريد نتنياهو ويعلون تجنب الحديث عنه في مؤتمراتهم الصحافية التضليلية والتبريرية.

سنترك نتنياهو يكذب ويبرر ويضلل مثلما شاء وكيفما شاء، فأكاذيبه لن تنطلي على أحد، فالحقائق ساطعة على الأرض، والعالم كله شاهدها ووثقها، وبإذن الله سنراه في الأشهر القادمة مطاردا هو وكل جنرالاته، ووزير دفاعه، من قبل محكمة الجنايات الدولية والبوليس الدولي كمجرمي حرب للمثول أمام العدالة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*



إلى الأعلى